شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٨٤
١٢٢٠- و منها: أن ملاعب الأسنة كان ممن ببطنه استسقاء فبعث إليه يستشفيه، فأخذ بيده حثوة من الأرض فتفل عليها، ثم أعطاها رسوله، فأخذها متعجبا يرى أن قد استهزئ به، فشربها فأطلق من مرضه.
- خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال:
أتيت النبي (صلى الله عليه و سلم) أنا و رجل من قومي في بعض مغازيه فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده، قال: أسلمتم؟ قلنا: لا، قال: فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين، قال: فأسلمت، و شهدت مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأصابتني ضربة على عاتقي فخانتني فتعلقت يدي، فأتيت النبي (صلى الله عليه و سلم) فتفل فيها و ألزقها فالتأمت و برأت، و قتلت الذي ضربني، ثم تزوجت ابنة الذي ضربني فقتلته، و حدثتني فكانت تقول: لا عدمت رجلا و شحك هذا الوشاح، فأقول: لا عدمت رجلا عجل أباك إلى النار، لفظ البيهقي في الدلائل.
(١٢٢٠) قوله: «أن ملاعب الأسنة»:
لقب لقبه به درار بن عمرو القيسي، القصة مذكورة في مظان ترجمته و اسمه عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري أبو براء الكلابي، ذكره في الصحابة جماعة و أوردوا له حديث الباب، و زعم بعضهم أنه لم يسلم، و الذي مال إليه الحافظ أنه أسلم و لكن كان ذلك منه متأخرا، و اللّه أعلم.
أما قصة استشفائه فأخرجها الواقدي في مغازيه [١/ ٣٥٠] في سياق قصة بئر معونة ... قال: و أقبل أبو براء سائرا- و هو شيخ كبير، همّ- فبعث من العيص ابن أخيه لبيد بن ربيعة بهدية فرس، فرده النبي (صلى الله عليه و سلم) و قال: لا أقبل هدية مشرك، فقال لبيد: ما كنت أظن أن أحدا من مضر يرد هدية أبي براء، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): لو قبلت هدية مشرك لقبلت هدية أبي براء، قال: فإنه قد بعث يستشفيك من وجع به- و كانت به الدبيلة-، فتناول النبي (صلى الله عليه و سلم) جبوبة من الأرض فتفل فيها، ثم ناوله و قال: دفها بماء ثم اسقها إياه، ففعل فبرئ، قال: و يقال: إنه بعث إليه بعكة عسل فلم يزل يلعقها حتى برىء.-