شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٥٧ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في تكثيره (صلى الله عليه و سلم) الطعام
١١٩٣- و من ذلك أنه (صلى الله عليه و سلم) و كل لطعامه و ما يرفقه رجلا من أصحابه في سفره و أعطاه نحي سمن، فقال الرجل: فنظرت إلى النّحي فإذا هو قد قل ما فيه، فأصلحت لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) طعامه، فوضعت النحي في الشمس و نمت، فانتبهت بخرير النحي، فإذا هو يجري من السمن، قال: فقمت فأخذت رأسه بيدي فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لو تركته لسال الوادي سمنا.
١١٩٤- و عن جابر بن عبد اللّه قال: بينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يتحدث إذ جاء علبة بن زيد الحارثي بثلاث بيضات أداحي فقال: وجدت هذه (١١٩٣) قوله: «نحي سمن»:
النحي: زقاق السمن خاصة.
قوله: «لسال الوادي سمنا»:
أخرجه الطبراني في معجمه الكبير [٣/ ١٧٥، ١٧٦] رقم ٢٩٩١، ٢٩٩٢، و أبو نعيم في الدلائل برقم ٣٤٤، و البيهقي كذلك [٦/ ١١٢]، و اختصر لفظه الحاكم في المستدرك [٣/ ٥٢٠].
قال الهيثمي في مجمع الزوائد [٦/ ١٩١، ٨/ ٣١٠]: رجاله وثقوا.
(١١٩٤) قوله: «علبة بن زيد الحارثي»:
علبة: بضم أوله، و سكون اللام ثم موحدة، صحابي، مذكور في البكائين منهم، كان فقيرا لا يجد ما يتصدق به.
أخرج من ترجم له حديثه في التصدق بعرضه حين سمع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يأمر الناس بالصدقة فقال: اللّهم إنه ليس عندي ما أتصدق به، و لكني أتصدق بعرضي، فمن آذاني أو شتمني أو لمزني فهو له حل، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): قد قبلت منك صدقتك، و في رواية: إنه قد غفر لك.
قوله: «أداحي»:
جمع أدحى، يقال: هو الموضع الذي تبيض فيه النعام.