شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٥٦ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في تكثيره (صلى الله عليه و سلم) الطعام
زائرا فقال: هل عندكم من طعام؟ فقالت: نعم، فذهبت لتحمل القرصين فإذا النقير قد امتلأ أقراصا و لحما، فأكل منها خلق كثير و فضل منه.
- و لعله في الكبير- من حديث جابر بن عبد اللّه قال: أقام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهن شيئا، فأتى فاطمة فقال: يا بنية هل عندك شيء آكله فإنه جائع؟ فقالت: لا و اللّه، فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين و قطعة لحم، فأخذته منها فوضعته في جفنة لها و قالت: و اللّه لأوثرن بهذا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على نفسي و من عندي، و كانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فرجع إليها فقالت له: بأبي أنت و أمي- قد أتى اللّه بشيء خبأته لك، فقال: هلمي يا بنية بالجفنة، فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا و لحما، فلما نظرت إليها بهتت و عرفت أنها بركة من اللّه، فحمدت اللّه تعالى و قدمته إلى النبي (صلى الله عليه و سلم)، فلما رآه حمد اللّه و قال: من أين لك هذا يا بنية؟
قالت: يا أبت هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ الآية، فحمد اللّه ثم قال: «الحمد للّه الذي جعلك يا بنية شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل، فإنها كانت إذا رزقها فسئلت عنه قالت: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ الآية، فبعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى علي، ثم أكل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أكل علي و فاطمة و حسن و حسين و جميع أزواج النبي (صلى الله عليه و سلم) و أهل بيته حتى شبعوا جميعا، قالت: و بقيت الجفنة كما هي، قالت: فأوسعت ببقيتها على جميع الجيران، و جعل اللّه فيها بركة و خيرا كثيرا.
إسناده حسن فإنه من رواية أحد العبادلة عن ابن لهيعة.
قال أبو يعلى: حدثنا سهل بن زنجلة، ثنا عبد اللّه بن صالح، ثنا ابن لهيعة، عن ابن المنكدر، عن جابر به.