شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٤٩ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في تكثيره (صلى الله عليه و سلم) الطعام
١١٨٤- و روى أبو صالح، عن أبي هريرة قال: شكونا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الجوع فقال: اجمعوا زادكم، فجعل الرجل يجيء بالحفنة من التمر و الحفنة من السويق، و طرحوا الأنطاع و الأكسية، فوضع النبي (صلى الله عليه و سلم) يده عليها ثم قال: كلوا، فأكلنا حتى شبعنا، و أخذنا في مزاودنا، ثم قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أني رسول اللّه، من جاء بها غير شاك فيها لم يحجب عن الجنة.
١١٨٥- و في رواية: فأصابهم فيها شدة حتى هموا بنحر ظهورهم، ثم إن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: يا رسول اللّه لو أنك أمرت الناس فجمعوا أزوادهم، فدعوت فيها بالبركة رجوت أن يبلغهم اللّه بها، فأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يجمعوا أزوادهم، فجمعوه على نطع- و كان شيئا تافها- فدعا فيها بالبركة، ثم أمرهم أن يأتوه رسلا، لا يتأخر بعضهم عن بعض، من غير مزاحمة، فاحتملوا من الزاد ما أرادوا و فضل فضلا و قالوا: و الذي أكرمك بما أعطاك، ما ندري أ هو الآن أكثر أم حين أوتي- منه حتى صدروا عنه، و في رواية أبي نعيم: فجعلوا يأكلون منه و هو يزيد حتى صدر أهل الخندق و إنه ليسقط من أطراف الثوب.
(١١٨٤) قوله: «و روى أبو صالح، عن أبي هريرة»:
أخرجه مسلم في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا، قال: لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة، قالوا: يا رسول اللّه لو أذنت لنا فنحرنا فأكلنا و ادّهنا، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): افعلوا، فجاء عمر ... القصة التي سيوردها المصنف في السياق التالي، أخرجها مسلم بالشك من الأعمش عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد، و روي عن الأعمش أيضا من غير شك من حديث أبي هريرة.