شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٤٥ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في تكثيره (صلى الله عليه و سلم) الطعام
ثلاثين رجلا من أهل بيته على فخذ شاة و قعب من لبن، فأكلوا حتى شبعوا، و شربوا حتى رووا، ثم قال (صلى الله عليه و سلم): علي بن أبي طالب يقضي ديني و ينجز موعدي، فكان يقعد منهم عشرة عشرة.
قال أبو سعد: و كان الطعام في رأي العين لا يكفي لعشرة نفر فما دونهم، فطعموا منه حتى شبعوا كلهم و فضل عنهم ما كفى غيرهم.
١١٨٠- و منها: ما رواه أنس بن مالك قال: اتخذت أمي حيسا و بعثت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تسأله أن يطعم منه، فقام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و قال لأصحابه: قوموا بنا، قال: فلما رأت أمي الجماعة، قالت: يا رسول اللّه- رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- بني عبد المطلب فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة و يشرب الفرق، قال: فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا، قال: و بقي الطعام كما هو كأنه لم يمس، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا و بقي الشراب كأنه لم يمس أو: لم يشرب، فقال: يا بني عبد المطلب إني بعثت لكم خاص و إلى الناس عامة، و قد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم ..
الحديث، رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد [٨/ ٣٠٣].
و أخرجه ابن إسحاق في سيرته [/ ١٤٥] و من طريق البيهقي في الدلائل [٢/ ١٧٩] عمن حدثه عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل- و استكتمه اسمه- عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) الآية، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
عرفت أني إن بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره فصمت عليها، فجاءني جبريل فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرك ربك تعالى عذبك ربك، فاصنع لنا يا علي رجل شاة على صاع من طعام، و أعد لنا عس لبن، ثم اجمع بني عبد المطلب.
قال: ففعلت، فاجتمعوا له، و هم يومئذ أربعون رجلا أو ينقصون، فيهم أعمامه: أبو طالب، و حمزة، و العباس، و أبو لهب الكافر الخبيث،-