شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٢٤ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في نبع الماء من بين أصابعه (صلى الله عليه و سلم)
١١٦٠- و عن عمران بن حصين قال: كنا في سفر مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فسرنا ذات ليلة، حتى إذا كان قرب السحر نزلنا فنمنا فما أيقظنا إلّا حر الشمس، فارتحل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و سار غير بعيد، ثم نزل فدعا بوضوء، ثم نادى بالصلاة، فصلى بالناس، و إذا رجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال له (صلى الله عليه و سلم): ما منعك أن تصلي مع القوم؟ فقال: يا رسول اللّه أصابتني جنابة و لا ماء، فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك.
ثم سار فشكى إليه الناس العطش، فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عليا و رجلا آخر فقال: اذهبا و ابغيا الماء، فانطلقا فلقيا امرأة بين سطيحتين- أو:
مزادتين- على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ فقالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، فقالا: انطلقي، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول اللّه، قالت: إلى هذا الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين، فجاءا بها إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و حدثاه بالحديث، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): استنزلوها من بعيرها، و دعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بإناء فأفرغ فيه من أفواه المزادتين- أو: السطيحتين- ثم أعاده في الإناء، ثم أعاده في أفواه المزادتين، ثم أطبق أفواههما، ثم نودي في الناس أن استقوا، و كان آخر ذلك أن أعطى ذلك الرجل الذي أصابته الجنابة إناء من ماء و قال: اذهب فأفرغه عليك، قال: و هي قائمة تنظر ما يفعل بمائها، (١١٦٠) قوله: «و عن عمران بن حصين»:
أخرجاه في الصحيحين، فأخرجه البخاري في التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء، رقم ٣٤٤، و اختصره برقم ٣٤٨.
و أخرجه في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، برقم ٣٥٧١، و أخرجه مسلم في المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة و استحباب تعجيلها، رقم ٦٨٢، و سيأتي في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بالحوادث و الكوائن.