شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤١٩ - فصل ذكر آياته (صلى الله عليه و سلم) مع الحيوانات
فكنت أرعى، فيناديني الحشيش: إليّ إليّ فإنك لمحمّد (صلى الله عليه و سلم)، فإذا كان الليل نادى السباع و الهوام بعضها بعضا: لا تقربوها فإنها لمحمّد (صلى الله عليه و سلم)، حتى صيرني اللّه لك.
قال (صلى الله عليه و سلم): فقلت لها: ما كان اسم مولاك؟ قالت: العضباء، فسميتها العضباء باسم مولاها.
قال: فلما حضر النبي (صلى الله عليه و سلم) الوفاة قالت العضباء: يا رسول اللّه بمن توصني من بعدك؟ قال: يا عضباء بارك اللّه فيك، أنت لابنتي فاطمة تركبك في الدنيا و الآخرة، قالت: يا رسول اللّه ما أحب أن يركبني أحد بعدك، قال: لا يركبك غيرها، قال: فلما قبض النبي (صلى الله عليه و سلم) خرجت فاطمة ليلا فإذا هي بالعضباء فقالت: السلام عليك يا بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد حان فراقي من الدنيا، و اللّه ما تهنأت بعلف و لا شراب بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
١١٥٤- و منها: ما روي عن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه أن رجلا من الأنصار أتى النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه إن لنا جملا صئولا في الدار، و ليس أحد منا يستطيع أن يقربه أو يزم أنفه.
فقام معه النبي (صلى الله عليه و سلم) و قمنا معه، فأتى ذلك الباب ففتحه، فلما رآه الجمل جاء إليه فسجد له و وضع جرانه، فأخذ النبي (صلى الله عليه و سلم) برأسه فمسحه، (١١٥٤) قوله: «ما روي عن عبد اللّه بن بريدة»:
بريد بن الحصيب، أخرج حديثه أبو نعيم في الدلائل- و ليس في المختصر المطبوع منه، ذكره السيوطي في الخصائص [٢/ ٢٥٨].
و في الباب عن جابر بن عبد اللّه، انظر التعليق على النص المتقدم برقم ١١٤٩.