شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤١٦ - فصل ذكر آياته (صلى الله عليه و سلم) مع الحيوانات
١١٥١- و منها: ما روى نافع عن رجل من الأنصار قال:
خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في نفر من أصحابه يمشي و نحن معه، فأقبل علينا جمل يهدر- أي: يصيح- فقال له أصحابه: يا رسول اللّه إنا نخاف عليك من هذا البعير! قال: دعوه فإنه جاء مستغيثا، فجاء يمشي حتى وضع مشفره على عاتق ثوب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال: أنا باللّه و بك يا رسول اللّه، إن مواليّ اشتروني فصيلا، و كدّوني حتى بلغت من السن ما ترى، و إنهم يريدون نحري، فأنا باللّه و بك أستغيث يا رسول اللّه.
قال: فجاء أصحابه يطلبونه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إن شئتم أنبأتكم، و إن شئتم أخبرتموني بما أردتم، قالوا: أخبرنا أنت يا رسول اللّه، قال: إنه يزعم أنكم اشتريتموه فصيلا صغيرا، و إنكم كددتموه حتى بلغ من السن، و إنكم أردتم ذبحه.
قالوا: و الذي بعثك بالحق إنه لكما قال، فشأنك به يا رسول اللّه، هو فداك بآبائنا أنت و أمهاتنا، قال: فسرّحوه يرتع حيث يشاء.
قال: فسرّحوه، فتباعد الجمل قليلا، ثم خر ساجدا، فقال له أصحابه: هذه بهيمة تسجد لك!! فنحن أحق بالسجود منه، فلو أذنت لنا بالسجود لك.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد، و لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها،- يعني: لعظم حقه عليها-.
(١١٥١) قوله: «ما روى نافع عن رجل من الأنصار»:
انظر التعليق على النص المتقدم في أول الباب برقم: ١١٤٦ و النصوص:
١١٤٩، ١١٥٤، ١١٥٥.