شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤١٣ - فصل ذكر آياته (صلى الله عليه و سلم) مع الحيوانات
النعيم، قد أفلح من آمن بك و صدقك و اتبعك، و خاب و خسر من كذّبك و خالفك.
قالت عائشة رضي اللّه عنها: فاستوهبت الضب من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لأطعمه مما آكل و أسقيه مما أشرب، و لم أسمع له كلاما بعد ذلك اليوم الذي كلّم فيه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فولى السلمي و هو ضاحك، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يا أخا بني سليم، أبا للّه تستهزئ ثم بي؟ فقال السلمي:
و اللّه يا محمد ما استهزئ باللّه و لا استهزئ بك، و قد أتيتك و ما على الأرض أحد هو أبغض إليّ منك، و قد ولّيت عنك و ما على الأرض أحد هو أحبّ إليّ منك.
فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): أسلم تسلم. فقال السلمي: أما أنا فقد أسلمت، أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنك محمد رسول اللّه حقّا، قال: فسرّ النبي (صلى الله عليه و سلم)، ثم وثب قائما على قدميه ثم صفّق بيديه ثلاثا، ثم قال النبي (صلى الله عليه و سلم): بخ بخ يا أخا بني سليم، أتيتنا كافرا و تنصرف من عندنا سعيدا، يا أخا بني سليم، هل لك من شيء من عرض هذه الدنيا؟ قال السلمي: و الذي بعثك بالحق نبيّا ما في بني سليم كلها قاطبة أحد هو أفقر منّي، قال: فالتفت النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى أصحابه فقال: من يضمن للسلمي ناقة من نوق الدنيا أضمن له على اللّه ناقة من نوق الجنة؟، قال: فوثب إليه عبد الرحمن بن عوف فقال: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه، إنّ له عندي ناقة حمراء عشراء دون البختي و فوق الأعرابي، إذا أقبلت بها دقّت و إذا قوله: «إذا أقبلت بها دقت»:
الدق: أصوات حوافر الدواب في سرعة ترددها، و هو نحو الطقطقة.
و الزف: الإسراع، زف البعير زفيفا: أي أسرع، و أزفه حمله على ذلك.