شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٨٥ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل فيمن دعا عليه النبي (صلى الله عليه و سلم)
١١١٧- و من ذلك: أنه (صلى الله عليه و سلم) خرج ذات يوم إلى سوق المدينة، فأمر الناس بالمعروف، و أخبرهم فيما يأتون و يذرون، و رجل خلفه يقال له الحكم بن أبي العاص، كلما أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بأمر تمثل به (١١١٧) قوله: «الحكم بن أبي العاص»:
هو ابن عبد شمس القرشي، الأموي، والد مروان بن الحكم، و عم عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، قال ابن سعد: أسلم يوم الفتح، و سكن المدينة، ثم نفاه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى الطائف.
قال ابن عبد البر في الاستيعاب: اختلف في السبب الموجب لنفي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إياه، فقيل: كان يتحيل و يستخفي و يتسمع ما يسره النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى كبار الصحابة في مشركي قريش و سائر الكفار و المنافقين، فكان يفشي ذلك عليه، و كان يحاكيه في مشيته و بعض حركاته إلى أمور غيرها كرهت ذكرها، ثم أخرج بإسناده إلى عثمان بن حكيم، قال: حدثنا شعيب بن محمد عن عبد اللّه بن عمرو قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يدخل عليكم رجل لعين، قال عبد اللّه: و كنت قد تركت عمرا يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فلم أزل مشفقا أن يكون أول من يدخل، فدخل الحكم بن أبي العاص.
و قال الحافظ في الإصابة: روينا في جزء بن بخيت من طريق زهير بن محمد، عن صالح بن أبي صالح قال: حدثني نافع بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم قال: كنا مع النبي (صلى الله عليه و سلم) فمر الحكم بن أبي العاص، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): ويل لأمتي مما في صلب هذا.
قال: و روى الفاكهي من طريق حماد بن سلمة، حدثنا أبو سنان، عن الزهري و عطاء الخراساني أن أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) دخلوا عليه و هو يلعن الحكم بن أبي العاص فقالوا: يا رسول اللّه ما له؟ قال: دخل على شق الجدار و أنا مع زوجتي فلانة فكلح في وجهي، فقالوا: فلا نلعنه نحن؟
قال: لا، فإني أنظر إلى بنيه يصعدون منبري و ينزلونه، فقالوا: يا رسول اللّه أ لا نأخذهم؟ قال: لا.-