شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٠٦ - فصل ذكر أسماء البغال و الحمير التي أهديت لرسول اللّه، و التي كان يركبها (صلى الله عليه و سلم)
..........
- رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد بقيت بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حياة أبي بكر و عمر و عثمان حتى كان زمن معاوية، و كانت مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و شهد عليها القتال يوم النهروان حين قاتل الخوارج.
و أخرج ابن عساكر [٤/ ٢٣١] بإسناد على شرط الصحيح، من حديث زيد بن وهب قال: لما قاتل علي رضي اللّه عنه الخوارج يوم النهروان جاء على بغلة النبي (صلى الله عليه و سلم) البيضاء، فهذا يؤيد وجه من قال بالجمع، و أنها واحدة، و أخرج أيضا من طريق قطن عن أبي القعقاع قال: رأيت عليّا رضي اللّه عنه على بغلة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الشهباء يطوف بين القتلى، ثم ردت البغلة بعد إلى المدينة، أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي (صلى الله عليه و سلم) [/ ١٦٢] من وجه آخر من حديث ابن أبي الجعد، عن الأصبغ ابن نباتة.
و قد روى الواقدي عن معمر، عن الزهري أن دلدل أهداها فروة بن عمرو الجذامي، أخرجه ابن سعد [١/ ٤٩١]، زاد ابن عساكر [٤/ ٢٣٠]:
و حضر عليها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) القتال يوم حنين، و قد وقع ذلك في صحيح مسلم عند سياقه لروايات غزوة حنين، ففي رواية عنده أنه كان على الشهباء، و في رواية أخرى مختلفة المخرج أنه كان على البيضاء و أن الذي أهداه إياها فروة الجذامي، فهذان و صفان قد و صفت بهما الدلدل.
و أخرج ابن سعد و ابن عساكر من حديث علقمة بن أبي علقمة قال:
بلغني أن اسم بغلته (صلى الله عليه و سلم) الدلدل و كانت شهباء، و كانت بينبع حتى ماتت ثم.
فيستفاد من مجموع تلك الروايات أن الدلدل هي الشهباء، و كانت بيضاء، و قد ذهب إلى هذا الدمياطي فيما ذكره الحافظ في الفتح، و ذهب بعضهم إلى أنها هي التي يقال لها فضة؛ لشدة بياضها، و اتحاد مهديها و هو فروة الجذامي، كما سيأتي.
قال ابن منظور في تهذيبه [٢/ ٣٦٥]: قال غير ابن عباس: و كان عثمان بن عفان-