شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٨٥ - فصل في أن الأنبياء أحياء في قبورهم، و ما ورد من سماعه (صلى الله عليه و سلم) سلام من يسلم عليه
..........
- بعد أربعين ليلة، و لكنهم يصلون بين يدي اللّه عزّ و جلّ حتى ينفخ في الصور، قال البيهقي- [رقم ٥]-: و روى الثوري في جامعه، عن شيخ، عن سعيد بن المسيب قال: ما يمكث نبي في قبره أكثر من أربعين حتى يرفع، و رواه عبد الرزاق في مصنفه [٣/ ٥٧٦- ٥٧٧]، عن الثوري، عن أبي المقدام، عن سعيد بن المسيب قال: ما مكث نبي في قبره من الأرض أكثر من أربعين يوما، قال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي: و أبو المقدام هو ثابت ابن هرمز الكوفي، والد عمرو ابن أبي المقدام، شيخ صالح، و قال إمام الحرمين في النهاية ثم الرافعي في الشرح: روي أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: أنا أكرم على ربي أن يتركني في قبري بعد ثلاث، زاد إمام الحرمين:
و روي: أكثر من يومين، قال الزركشي: و لم أجده، و قيل: إن الأزرقي:
رواه، قال الزركشي: و ذكر أبو الحسن بن الزاغوني الحنبلي في بعض كتبه حديثا: إن اللّه لا يترك نبيا في قبره أكثر من نصف يوم، و قال الحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي [٢/ ١٣٣]، متعقبا على ابن حبان و ابن الجوزي في حكمهما على حديث أنس بالبطلان: و قد أفرد البيهقي جزءا في حياة الأنبياء و أورد فيه عدة أحاديث تؤيد هذا فيراجع منه، و قال في دلائل النبوة: الأنبياء أحياء عند ربهم كالشهداء، و قال في كتاب الاعتقاد [/ ١٩٨]: الأنبياء بعد ما قبضوا ردت إليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم كالشهداء، اه. و اللّه أعلم.
قال أبو عاصم: و تمام كلام البيهقي في الاعتقاد: و قد رأى نبيّنا (صلى الله عليه و سلم) جماعة منهم ليلة المعراج، و أمر بالصلاة عليه و السلام عليه، و أخبر- و خبره صدق- أن صلاتنا معروضة عليه، و أن سلامنا يبلغه، و أن اللّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء. اه. و فسر قوله في الحديث: لا يتركون في قبورهم بعد أربعين: أي لا يتركون لا يصلون إلّا هذا المقدار، ثم يكونون مصلين فيها بين يدي اللّه عزّ و جلّ.