شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦٢ - فصل في دفنه (صلى الله عليه و سلم) و موضع قبره
٨٥٣- قال محمد بن إسحاق: حدثني الحسين بن عبد اللّه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- و كان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة، و كان أبو طلحة هو الذي يحفر لأهل المدينة، و كان يلحد-، فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة، و قال للآخر: اذهب إلى أبي طلحة، اللّهمّ خر لرسولك، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلما فرغ من جهاز رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته، ثم جعل (صلى الله عليه و سلم) في بيته و أدخل عليه الناس، فلما صلّى عليه نزل علي رضي اللّه عنه القبر و معه الفضل بن عباس، فقال أوس بن خولي: يا علي أنشدك اللّه أن تعطونا حظنا من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فدخل معهم القبر.
- و قد قال بعض العلماء: إنما لم يؤمهم أحد ليباشر كل واحد من الناس الصلاة عليه منه إليه، و لتكرر صلاة المسلمين عليه مرة بعد مرة، قال: و قال السهيلي: لا يكون هذا الفعل إلّا عن توقيف، و وجه الفقه: أن اللّه تبارك و تعالى افترض الصلاة عليه بقوله: صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً، و حكم هذه الصلاة التي تضمنتها الآية ألا تكون إلّا بإمام، و الصلاة عليه عند موته داخلة في لفظ الآية و هي متناولة لها و للصلاة عليه في كل حال. اه، و جعل صاحب مرشد المحتار هذا من خصائصه [/ ٣٦٧].
و سئل ابن الماجشون: كم صلّى على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ فقال: اثنتان و سبعون صلاة كحمزة، فقيل له: من أين لك هذا؟ فقال: من الصندوق الذي تركه مالك بخطه: عن نافع، عن ابن عمر-، ذكره مغلطاي في الإشارة [/ ٣٥٧]، المقريزي في الإمتاع.
(٨٥٣) قوله: «لما أرادوا أن يحفروا لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)»: هو طرف من حديث الحسين بن عبد اللّه المتقدم بطوله، و قد بينا لك أنه مسند عن المصنف.