شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤٨ - فصل ذكر ما نزل من الكرب على الأمة بوفاته (صلى الله عليه و سلم)
٨٤٢- و روي أن أبا بكر دخل على رسول اللّه عزّ و جلّ في ناحية البيت مسجى الثوب، فأقبل حتى كشف عن وجهه فأكب عليه و قبل بين عينيه ثلاثا، ثم قال: بأبي أنت و أمي طبت حيّا و ميتا، ثم رد البرد على وجهه، و خرج عمر يكلّم الناس، فقال: على رسلك يا عمر، فأبى إلّا الكلام، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه و تركوا عمر، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، و من كان يعبد اللّه فإن اللّه حيّ لا يموت، ثم تلا هذه الآية: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ١٤٤.
قالوا: كأنا لم نسمع هذه الآية حتى قرأها أبو بكر رضي اللّه عنه.
- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال:
لما قبض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خرج العباس بن عبد المطلب فقال: هل عند أحد منكم عهد من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). و انظر التعليق الآتي.
(٨٤٢) قوله: «و روي أن أبا بكر»:
هو مروي ضمن الذي قبله، و قد أخرجه بطوله أيضا: البيهقي في الدلائل [٧/ ٢١٧- ٢١٨] من وجه آخر من حديث أبي الأسود، عن عروة في ذكر وفاته فقال: و قام عمر بن الخطاب يخطب الناس و يوعد- من قال: قد مات-، بالقتل و القطع، و يقول: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في غشيته لو قد قام، قطع و قتل، و عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن أم مكتوم قائم في مؤخر المسجد يقرأ: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى قوله:
وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.
و الناس في المسجد قد ملؤه و يبكون، و يموجون لا يسمعون، فخرج عباس بن عبد المطلب على الناس، فقال: أيها الناس هل عند أحد منكم-