شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤٧ - فصل ذكر ما نزل من الكرب على الأمة بوفاته (صلى الله عليه و سلم)
قال: ثم أقبل على عمر فقال: يا عمر خل بيننا و بين صاحبنا، فإن يك ما تقول حقّا فلن يعجز اللّه أن يحثو التراب عنه حتى يخرجه إلينا.
- هذه الآية إلّا حين تلاها أبو بكر، قال: فتلقاها منه الناس كلهم فما تسمع بشرا إلّا يتلوها.
قال الزهري: و أخبرني سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قال: و اللّه ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى و اللّه ما تقلني رجلاي و حتى هويت إلى الأرض و عرفت حين سمعته تلاها أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد مات.
قال الزهري: أخبرني أنس بن مالك: أنه سمع عمر بن الخطاب الغد حين بويع أبو بكر في مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و استوى أبو بكر على منبر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، تشهد قبل أبي بكر ثم قال: أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة لم تكن كما قلت، و إني و اللّه ما وجدتها في كتاب أنزله اللّه و لا في عهد عهده إليّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و لكني كنت أرجو أن يعيش رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فقال كلمة يريد حتى يكون آخرنا- فاختار اللّه لرسوله الذي عنده على الذي عندكم، و هذا الكتاب الذي هدى اللّه به رسولكم فخذوا به تهتدوا لما هدي له رسول اللّه.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني عوف عن الحسن قال: لما قبض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ائتمر أصحابه فقالوا: تربصوا بنبيكم (صلى الله عليه و سلم) لعله عرج به، قال:
فتربصوا به حتى ربا بطنه فقال أبو بكر: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، و من كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مسلمة بن عبد اللّه بن عروة، عن زيد بن أبي عتاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: اقتحم الناس على النبي (صلى الله عليه و سلم) في بيت عائشة ينظرون إليه فقالوا: كيف يموت و هو شهيد علينا و نحن شهداء على الناس فيموت و لم يظهر على الناس؟ لا و اللّه ما مات و لكنه رفع كما رفع عيسى بن مريم (عليه السلام) و ليرجعن! و توعدوا من قال إنه مات، و نادوا في حجرة عائشة و على الباب: لا تدفنوه فإن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لم يمت!-