شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤٦ - فصل ذكر ما نزل من الكرب على الأمة بوفاته (صلى الله عليه و سلم)
فقام العباس رضي اللّه عنه فقال: لم يمت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى حارب و سالم، و نكح و طلق، و ترككم على طريقة واضحة، فمن كان عنده عهد من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فليخبرنا به.
- ٤٤٥٢، ٤٤٥٣، ٤٤٥٤، و في الأحكام، باب الاستخلاف، رقم ٧٢١٩، و في الاعتصام، برقم ٧٢٦٩.
و هذا لفظ ابن سعد في الطبقات: عن يونس عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك: أنه لما توفي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قام عمر خطيبا فقال:
ألا لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا مات فإن محمدا لم يمت و لكنه أرسل إليه ربه كما أرسل إلى موسى فلبث عن قومه أربعين ليلة.
قال الزهري: و أخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال في خطبته تلك: إني لأرجو أن يقطع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، أيدي رجال و أرجلهم يزعمون أنه قد مات!
قال الزهري: و أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي (صلى الله عليه و سلم) أخبرته أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و هو مسجى فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله و بكى، ثم قال: بأبي أنت! و اللّه لا يجمع اللّه عليك موتتين أبدا، أما الموتة التي كتب عليك فقد متّها.
قال أبو سلمة: أخبرني ابن عباس أن أبا بكر خرج و عمر يكلم الناس فقال:
اجلس، فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس، فأبى أن يجلس، فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه و تركوا عمر فقال: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، و من كان منكم يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت، قال اللّه: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ١٤٤ قال: و اللّه لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن اللّه أنزل-