شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٠ - باب ذكر مغازي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
..........
- و أخرج ابن سعد في الطبقات [٢/ ٥- ٦] من حديث جماعة من أصحاب المغازي و السير، منهم ابن إسحاق و الواقدي و موسى بن عقبة، قالوا: كان عدد مغازي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) التي غزا فيها بنفسه: سبعا و عشرين، و كانت سراياه التي بعث بها: سبعا و أربعين سرية، و كان ما قاتل فيها من المغازي تسع غزوات: بدر القتال، و أحد، و المريسيع، و الخندق، و قريظة، و خيبر، و فتح مكة و حنين و الطائف فهذا ما اجتمع لنا عليه، و في بعض روايتهم: أنه قاتل في بني النضير و لكن اللّه جعلها له نفلا خاصة، و قاتل في غزوة وادي القرى منصرفه من خيبر و قتل بعض أصحابه و قاتل في الغابة.
قال أبو عاصم: ثم اختلف أهل المغازي و السير أيضا في عدد الغزوات التي قاتل فيها (صلى الله عليه و سلم) بنفسه، و يرجع سبب ذلك إلى إغفال بعضهم للغزوات المتقاربة و ذكرهم للأولى دون الثانية منهما، نحو إغفالهم لبني قريظة التي كانت في إثر الأحزاب- أو الخندق- كما فعل موسى بن عقبة فذكر أن ما قاتل فيه (صلى الله عليه و سلم) بنفسه ثمان غزوات، فذكر الأحزاب دون قريظة، و كما روي عن مكحول فيما أخرجه يعقوب بن سفيان البداية و النهاية لابن كثير- [٣/ ٢٤١] أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) غزا ثماني عشرة غزوة، قاتل في ثماني غزوات، فجعل حنين و الطائف واحدة لتقاربهما، فإذا تبين هذا أمكن الجمع بين قول زيد بن أرقم و جابر بن عبد اللّه في عدد غزواته (صلى الله عليه و سلم).
و أما البعوث و السرايا، فتقدم عن ابن سعد عدّها سبعا و أربعين، و حصر ابن الجوزي في التلقيح [/ ٧٨]، السرايا التي ذكرها ابن سعد ثم قال: فهذه ست و خمسون سرية، و عدّها الواقدي ثمانيا و أربعين، أخرجه ابن سعد في الطبقات و من طريقه ابن جرير، و عدّها ابن إسحاق ستا و ثلاثين، و قال المسعودي في المروج [٢/ ٣٠٦]: و قيل إن سراياه (صلى الله عليه و سلم) و بعوثه كانت ستا و ستين، و قال الحافظ في الفتح: بلغ بها شيخنا في نظم السيرة زيادة على السبعين، و وقع عند الحاكم في الإكليل أنها تزيد على مائة، فلعله أراد ضم المغازي إليها.