المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٤١ - في ما أفاده الشيخ الأعظم في المقام
عبارة عن لحاظ الأجزاء بنحو الوحدة الاعتبارية كما أنّ الأجزاء عبارة عن لحاظها بنحو الكثرة المبعثرة.
وإن شئت فقس المقام بالفوج والآحاد، والعشر والآحاد، فليس الفوج والعشر، إلاّ لحاظ الأفراد في ثوب الوحدة، والآحاد ملاحظتهما في لباس الكثرة، وهذا ما يقال من أنّه ليست للهيئة الاجتماعية في الأُمور الاعتبارية واقع سوى الأجزاء، ضرورة أنّ ضمّ واحد إلى آخر، لا يحدث أمراً ثالثاً حتى تكون الصورة الحاصلة أمراً مغايراً لذات الآحاد.
وبذلك يعلم صحّة ما قلناه من أنّ دعوة الأمر إلى الإتيان بالأجزاء بنفس دعوته إلى الكل، لأنّ المفروض وحدتهما بالذات وتغايرهما بالاعتبار، وبما أنّ الأمر بواحد واحد من الأجزاء يستلزم العسر والحرج، فالمتكلّم الآمر يأمر الإتيان بالجميع بتعبير واحد. فبدل أن يقول أكرم هذا و ذاك وذلك يقول أكرم الثلاثة أو الأربعة وهكذا، وفي مثل هذا لا يحتاج الأجزاء، إلى أوامر ضمنية أو انحلالية إلاّ بالفرض والاعتبار.
نعم الأمر متعلّق بالعنوان الواحد، لما عرفت من أنّ وحدة الأمر يكشف عن وحدة المتعلّق، لكن العنوان مجمل ذلك الكثير، والكثير مفصّل ذلك العنوان.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الحق جريان البراءة العقلية في الأجزاء المشكوكة، بتقريب أنّ الحجّة قامت على وجوب العنوان أي الصلاة، وقيامها عليه صالح لأن يحتجّ بها على وجوب ما علم انحلالها إليه من الأجزاء، لا ما إذا شك انحلالها إليه، لأنّ إيجاب العنوان إيجاب للأجزاء، إذ ليست مغايرة له إلاّ كونه مجمل تلك الأجزاء، فما علم من الخارج كونه جزء من العنوان يصحّ الاحتجاج بها على وجوبه دون ما إذا شك، بل يكون مجرى للبراءة.
وإن شئت قلت: كما أنّه لو كانت الأجزاء واجبة بلا توسيط عنوان و ـ مع