المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٨٩ - التنبيه الثاني في خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
بالإمكان، فيجتمع مع الامتناع بالغير بسبب حصول العلّة فعلاً أو تركاً من قبل نفس المكلف [ ١ ].
ولا يخفى أنّ ما ذكره لا يدفع الاستهجان العرفي، فإذا كان صدور المعصية أمراً ممكناً، ولكن دلّت القرائن الخارجية على عدم ميله إليها أبداً. فالزجر عن الشيء المرغوب عنه يعدّ أمراً مستهجناً وإن لم يكن قبيحاً عقلاً، فالإمكان الذاتي يرفع القبح العقلي ولا يزيل الاستهجان العرفي.
الثاني: ما ذكره صاحب مصباح الأُصول وحاصله: الغرض من الأوامر والنواهي ليس مجرد تحقق الفعل والترك خارجاً، بل الغرض صدور الفعل استناداً إلى أمر المولى وكون الترك مستنداً إلى نهيه ليحصل لهم بذلك الكمال النفساني كما أُشير إليه بقوله تعالى:
(وما أُمِرُوا إلاّ لِيَعْبُدُوا اللّهَ) ولا فرق في هذه الجهة بين التعبدي والتوصلي، لأنّ الغرض منهما هو الاستناد في الأفعال والتروك إلى أمر المولى ونهيه، بحيث يكون العبد متحركاً تكويناً بتحريكه التشريعي وساكناً كذلك بتوقيفه التشريعي. وبعبارة أُخرى الغرض هو الفعل المستند إلى أمر المولى، والترك المستند إلى نهيه لا مجرد الفعل والترك فلا قبح في الأمر بشيء حاصل عادة ولا في النهي عن شيء متروك بنفسه، وليس الغرض مجرد الفعل والترك حتى يكون الأمر والنهي لغواً وطلباً للحاصل [ ٢ ].
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ الغرض المفروض انّما يحصل إذا لم يسبقه عامل طبيعي داخلي، فعند ذلك يستند الترك أو الفعل إلى ذاك العامل الطبيعي الداخلي. والشارع وإن نهى عن الزنا بالأُمّهات وأكل الخبائث، وأمر بالانفاق على الأولاد
[١]نهاية الدراية: ج ٢ ص ٢٥٣.
[٢]مصباح الأُصول: ج٢ ص ٣٩٦.