المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦١٦ - الموضع الأوّل في لزوم الفحص عن الدليل الاجتهادي
خاصة، وهو العلم بأحكام موجودة فيما بأيدينا من الكتب فلا ينحلّ ذاك العلم باستعلام جملة من المسائل. وقال في توضيح ذلك: إنّ المعلوم بالإجمال في المقام هو الأحكام الموجودة فيما بأيدينا من الكتب فقد تنجّزت جميع الأحكام المثبتة للتكليف في الكتب. ولازم ذلك هو الفحص التامّ عن جميع الكتب التي بأيدينا ولا ينحلّ العلم الإجمالي باستعلام جملة من المسائل يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيها. ألا ترى أنّه ليس للمكلّف الأخذ بالأقلّ لو علم باشتغال ذمّته لزيد بما في الطومار وتردّد ما في الطومار بين الأقل والأكثر، فلابدّ من الفحص عن جميع ما في الطومار كما عليه العرف والعقلاء، وما نحن فيه يكون بعينه من هذا القبيل [ ١ ].
والظاهر عدم تمامية الإشكال. وذلك لما أفاده سيّدنا الأُستاذ ـ دام ظله ـ من أنّ ما هو المنجّز نفس التكاليف الواقعية بما هي هي. لا بما هي في الطومار. وذاك القيد من المقارنات فلو أطاع فيثاب على إطاعة نفس تلك الأحكام، وإن خالف فيعاقب على مخالفتها، لا على موافقة أو مخالفة ما في الدفتر. وعلى ذلك فلا وجه لرعاية ذاك القيد في حصول الانحلال وعدمه.
وإذا كانت نفس التكاليف الواقعية بما هي هي مردّدة بين الأقلّ والأكثر وارتفع العلم الإجمالي بالوقوف على قسم كبير منها وحصل اليأس لكفى ذلك في الانحلال من دون حاجة إلى لزوم رعاية ذاك القيد وانحلال ما في الطومار.
وأمّا لزوم الفحص في الدين المردّد بين الأقلّ والأكثر المضبوط في الدفتر فلأجل لزوم الاحتياط في الأموال كسائر الأُمور الخطيرة حتّى في الشبهات البدئية.
[١]الفوائد: ج٤ ص ٢٨٠.