المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٤٨ - في حجّية ظواهر الكتاب
من الحكمة يعطي بوضوح أنّ الأمرين لا للوجوب ولا للندب، بل الأمران إرشاديّان لئلاّ يقع الاختلاف بين المتداينين فيسدّ باب النزاع والجدال. قال سبحانه: (ذلِكُمْ أقسَطُ عِندَ اللّهِ وأقْوَمُ للشَّهادَةِ وأدْنَى ألاّ تَرْتَابُوا إلاّ أن تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُم) (البقرة /٢٨٢).
والأليف بالقرآن بالقراءة المقترنة بالتدبّر والحفظ المقارن بالإمعان، يقف على آفاق سعة الدلالة فيه على مقاصده ولا يرى نفسه محتاجاً إلى اجراء هذه الأُصول التي تستفاد في المحاورات العرفية وهو من خصائص ذلك الكتاب ولأجله يقول سبحانه: (وَنَزَّلْنَا عَليكَ الكِتابََ تِبياناً لِكُلِّ شيء وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْـرى لِلْمُسْلِمِين) (النحل/٨٩) فإذا كان تبياناً لكل شيء فهو تبيان لنفسه أيضاً.
ويعرف سعة دلالة القرآن بأُمور نذكر منها أمرين:
أ: أن يجمع الآيات الواردة حول موضوع في محل واحد ويستشهد بآية على أختها، ويرفع إبهام واحدة بالأُخرى.
ب: الرجوع إلى الروايات التي استشهد بها الأئمّة (عليهم السَّلام) على مقاصدها لا استشهاداً تعبّدياً، بل تعليمياً بحيث يقنع كل من نظر إلى الآية مجرداً عن الغرض وإن لم يكن معتقداً بإمامتهم [ ١ ].
الثالث: إنّ ظواهر الكتاب لا تختلف عن سائر الظواهر وقد أثبتنا أنّ دلالة غيرها قطعية، وأنّ ما يتطرق به من الشك في المراد مشترك بين الظاهر والنص، وأنّ المراد قطعية دلالة الظواهر على المراد الاستعمالي دون الجدّي، وكون المقصود
[١]وقد اشتدّ من شيخنا الأُستاذ الحثّ على حضّار بحثه في الدورة السابقة على قيامهم بجمع هذه الروايات التي يعلم من الوقوف بها كيفية الاستفادة من الآيات والبرهنة بها على الأحكام، فقاموا بذلك فاجتمعت بذلك مذكّرات كثيرة فسلّمها إلى أحد الفضلاء ، وهو قد رتبها وصارت كتاباً مستقلاً أسماه بـ «الكتاب عند النبي والآل». وهو بعد غير مطبوع.