المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٥٧ - القول في الشرائط والقيود المشكوكة
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قال بجريان البراءة في القسمين الأوّلين ولم يتعرّض لحكم ما إذا كان الأقل والأكثر من قبيل الجنس والنوع.
وأمّا المحقّق الخراساني فقد منع جريان البراءة العقلية في الأقسام الثلاثة [ ١ ] بوجهين:
١ـ انّ الانحلال المتوهّم في الأقل والأكثر لا يكاد يتوهّم هاهنا بداهة أنّ الأجزاء التحليلية لا تكاد تتّصف باللزوم من باب المقدّمة عقلاً.
حاصله: أنّ المتيقّن والمشكوك لو كانا من الأُمور الخارجية كالحمد والسورة يتّصف الأقل بالوجوب الغيري عند وجوب الأكثر فيصحّ أن يقال: إنّ الحمد واجب على كلّ حال، إمّا نفسياً أو غيرياً ويشك في وجوب الآخر، وهذا بخلاف ما إذا لم يكونا جزئين خارجين كالرقبة بالنسبة إلى الإيمان والحيوان بالنسبة إلى الإنسان فلا يصحّ توصيف المتيقّن بالوجوب مطلقاً، الأعم من النفسي والغيري لعدم اتّصاف الأجزاء التحليلية كالرقبة على فرض وجوب الأكثر، بالوجوب الغيري حتى يقال: إنّه واجب على كل حال نفسياً أو غيرياً.
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ ما ذكره مبنيّ على تعلّق الأوامر بالأفراد الخارجية، كالرقبة والحيوان الخارجي فالقيد والمقيّد، الخاص والعام موجودان بوجود واحد لا تعدّد فيه، حتّى يقع المقيّد والعام مصبّاً للوجوب الغيري على تقدير وجوب القيد والخاص، وأمّا إذا قلنا بأنّ متعلّق الأوامر هي العناوين الكلّية، فلا شك في أنّ الأمر مردّد بين الأقل والأكثر، فإنّ الواجب دائر بين كونه الرقبة أو هي مع المؤمنة، وفي الصلاة بين مطلق الصلاة أو الصلاة الخاصّة، فإذا كان كذلك فلا مانع من إتّصاف الأجزاء التحليلية بالوجوب من باب المقدّمة لأنّ التغاير في مقام التعلّق
[١]أشار إلى القسمين الأخيرين بقوله: دوران الأمر بين المشروط بشيء ومطلقه، وبين الخاص وعامّه، وإلى الأوّل بقوله: إنّ الصلاة في ضمن الصلاة المشروطة ... راجع الكفاية: ج٢ ص ٢٣٨.