المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٢ - دليل القول بوجوب الاجتناب
الملاقى والملاقي. فلو كان الأوّل طرفاً للعلم فالثاني أيضاً مثله طرف له، وعلى ذلك يجب الاجتناب عن الجميع لتحصيل العلم بالاجتناب عن النجس الموجود في البين.
يلاحظ عليه: أنّه لا شك في وجود هذه العلوم الثلاثة. ولكن قد عرفت في الأمر السابع أنّه ليس كلّ علم منجّزاً، لأنّه يشترط في تنجيزه إحداثه التكليف في كلّ واحد من الطرفين على فرض وقوع المعلوم فيه ولو لم يكن للعلم هذا الشأن بأن كان وجوده وعدمه بالنسبة إلى بعض الأطراف سواسية فلا يكون منجّزاً، وأمّا في المقام فما هو المنجّز إنّما هو العلم الأوّل لإحداثه التكليف في الملاقى والطرف الآخر.
وأمّا الثاني أعني العلم إمّا بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر، فليس بمنجّز لسبق تنجّز التكليف في الطرف الآخر على هذا العلم فلا يكون محدثاً للتكليف فيه. وأمّا الثالث أعني حصول العلم إمّا بنجاسة الملاقى و الملاقي، أو الطرف الآخر، فلأنّ الملاقي ليس في عرض الملاقى حتّى يضمّ إليه. والصورة الواقعية للعلم، هي العلم إمّا بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر من دون حاجة إلى ضمّ الملاقي إلى الملاقى وجعلهما طرفاً واحداً.
أضف إلى ذلك سبق تنجّز التكليف في الملاقى في العلم الأوّل على ذاك العلم فلا يكون لمثل هذا العلم أثر.
وإن شئت قلت: إنّ العلم الثالث ليس إلاّ تلفيقاً من العلمين الأوّلين فالعلم الأوّل تعلّق مردّداً بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر، والثاني تعلّق بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر، والثالث من المعلوم، حصل من جمع العلمين الأوّلين بجعل الملاقى والملاقي في جانب والطرف الآخر في جانب آخر، ومثل ذلك لايكون منجّزاً.