المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٧ - الآية الثانية آية النفر
النفر، هو الخروج لطلب العلم [ ١ ].
وهذا الوجه ـ يتمايز عن الوجه الأوّل ـ في أنّ الخطاب على هذا لمؤمني سائر البلاد، وفيه لمؤمني المدينة المنورة، وفي هذا الوجه أيضاً يكون النافرون إلى المدينة أفقه من المتخلّفين في سائر البلاد سواء أكان المتخلّفون مؤمنين أم كافرين، ولأجل ذلك قلنا: إنّ ما احتمل من كون المراد إنذارهم قومهم الكافرين إنّما يصح على هذا الوجه دون الوجه الأوّل لأنّ المراد من القوم فيه هو صحابة النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)نعم يشترك الوجهان في عدم لزوم التفكيك في الضمائر الثلاثة، فالكلّ يرجع إلى النافرين.
ويؤيد هذا الوجه كثير من الروايات المروية عن أئمّة أهل البيت وإليك بعضها:
١ـ روى الصدوق في عيون الأخبار عن الرضا (عليه السَّلام) ـعند بيان علل الحجـ: أنّ منها التفقّه ونقل أخبار الأئمّة (عليهم السَّلام) إلى كلّ صقع وناحية، كما قال اللّه عزّ وجلّ: (فَلَولا نفَرَ مِنْ كلِّ فرقة طائفة...) [ ٢ ].
٢ـ وروي عنهم (عليهم السَّلام) في تفسير قول النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) «اختلاف أُمّتي رحمة» : أنّ المراد اختلافهم إلى البلدان وأنّ الرسول أراد من قوله: «اختلاف أُمّتي رحمة» ، قول اللّه عزّ وجلّ : (فلولا نفر من كلّ فرقة...) [ ٣ ].
وهذا الوجه أتقن الوجوه، وهو دليل على لزوم تأسيس الحوزات العلمية في البلدان لينتقل إليها طلاّب العلم وبغاة الفضيلة حتى يتفقّهوا فيها ويرجعوا إلى بلدانهم للإنذار.
[١]مجمع البيان: ج٣ ص ٨٤.
[٢]نور الثقلين: ج٢ ص ٢٨٣، الحديث ٤٠٧ والحديث منقول عن الفضل بن شاذان، انّه سمعه عن الرضا (عليه السَّلام) .
[٣]المصدر نفسه: الحديث ٤٠٨.