المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٦ - الآية الثانية آية النفر
أ : أنّ التفقّه، هو التفهّم، أي فهم الدين عن عمق وبصيرة، ولا يجوز أن يكون الإنسان من الذين يقولون (إنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّة وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُون) (الزخرف/٢٣) ورؤية النصر في الحروب والظفر على أعداء اللّه يوجب ثقة بأنّ اللّه ينصر رسوله والمؤمنين كما قال: (إنّا لَنَنْصُـرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنيا وَيَومَ يَقُومُ الأشهاد) (غافر/٥١). ولا يُسمّى مثل هذا تفقّهاً في الدين، أي فهماً لمعارفه وأُصوله وأحكامه وفروعه ولم يستعمل ذلك اللفظ لا في اللغة ولا في القرآن ولا في الحديث في ذلك المعنى.
ب: أنّ النصر لم يكن مطّرداً في كلّ الحروب فربّما كان الانتصار للمسلمين كما في غزوة «بدر» وأُخرى للكافرين كما في غزوة «أُحد» و «حنين» فلا يمكن أن يعدّ مثل ذاك الأمر الذي قد يكون وقد لا يكون غاية للنفر.
ج: يلزم على هذا أن يكون النافرون إلى الجهاد أفقه في الدين ـ من حيث الإيمان والبصيرة ـ من الذين بَقُوا في المدينة وتعلّموا من النبيّ كلّ يوم آية وحديثاً، اللّهمّ إلاّ أن يكون النبيّ مع النافرين لا مع المتخلّفين الباقين.
وما ربّما يقال من أنّ المراد إنذارهم قومهم الكافرين حتّى لا يقاتلوا النبيّ، إنّما يصح إذا كان الخطاب متوجّهاً لمؤمني سائر البلاد وهو خلاف الفرض، كما سيتضح.
الثاني: أنّ الخطاب لمؤمني سائر البلاد، والمراد من النفر هو النفر إلى المدينة وعاصمة العلم والدّين للتعلّم والتفقّه، وأنّه يجب أن ينفر من كل فرقة طائفة إلى حضرة النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) فيتفقّهوا عنده في الدين ويرجعوا إلى أوطانهم وأقوامهم وينذرونهم لعلّهم يحذرون.
قال الطبرسي: إنّ التفقّه راجع إلى النافرة، والتقدير ما كان لجميع المؤمنين أن ينفروا إلى النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ويخلوا ديارهم، ولكن لتنفر إليه من كلّ ناحية طائفة لتسمع كلامه وتتعلّم الدّين منه، ثم ترجع إلى قومها فتبيّـن لهم ذلك وتنذرهم، والمراد من