المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٤١ - الظواهر قطعية الدلالة
نعم لو كان الأثر منقولاً معنعناً، فلربّما يصح لنا احتمال سقط قرينة في الحديث لغفلة المخاطب في مقام التحمّل ففي مثل ذلك يصح لنا توصيف المداليل الجدية (لا الاستعمالية) بالظنّية، وأين هو من توصيف الظواهر بأنّها ظنّية الدلالة مطلقاً ، بلا تعيين وتحديد.
وبالجملة: أنّ الأساتذة زعموا أنّ هذه الأُمور تنقدح في ذهن المخاطب، فيحاول علاجها بالتمسّك بهذه الأُصول، ولأجل ذلك صوّروا الظواهر ظنوناً معتبرة ولكن الحقّ أنّها غير منقدحة في ذهن العاديين من المخاطبين حتّى يحتاجوا إلى العلاج بهذه الأُصول.
وأظنّ أنّ أصالة الحقيقة، أو أصالة عدم القرينة أو أصالة الظهور ـ على فرض تصوّر معنى للثالث ـ راجعة إلى بعض المقامات وبعض الكلمات التي تتطرّق إليها هذه الاحتمالات، وإلاّ فالمحاورات العرفية، رفيعة عن هذه الإحتمالات حتى تدفع بتلك الأُصول.
ولو فرضنا كون الظواهر ظنّية، فالقول بها في ظواهر القرآن مشكل وسيوافيك بيانه في فصل خاصّ.
ثمّ إنّه لو فرضنا أنّه يجب الإعتماد في حجّية الظواهر على أصالة الحقيقة أوعدم القرينة، فليعتمد في كلّ مورد بأصل خاص من الأُصول العقلائية في دفع الشكوك عن حريم الظواهر.
فلو شككنا في أنّ المتكلّم في مقام التفهيم أو لا، كالممارسة والتمرين، فالأصل كونه في ذاك المقام، أعني: التفهيم دون الآخر.
وإن كان الشك في استعماله فيما وضع له أو في غيره، من غير مصحّح، فالأصل العقلائي على خلافه.
وإن كان الشك في استعماله في غيره مع المصحّح، فالمتّبع هو أصالة الحقيقة.