المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٥٠ - في حجّية ظواهر الكتاب
فإن قلت: إنّما يصح ذلك إذا فرض القرآن كلّه ظنّي الدلالة، وأمّا إذا كان بعضه قطعياً فيكفي في ظهور إعجازه وسطوع برهانه.
قلت: هذا إنّما يصحّ لو لم يتحدَّ القرآن بالكلّ مع أنّه تحدّى بكلّ الآيات والسور، قال سبحانه: (وَإنْ كُنتُمْ في رَيْب مِمّا نَزَّلْنَا على عَبدِنا فَأْتُوا بِسُورة مِنْ مِثلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إنْ كُنتُمْ صادِقِين) (البقرة/٢٣) والآية تصدق بكلّ سورة من سوره، فيلزم التحدّي بكل سورة والسورة مؤلّفة من آيات كثيرة وقليلة، فيلزم أن تكون الآيات واضحة الدلالة على المعنى، حتّى يصحّ التحدّي ولو صحّ كونه ظنّي الدلالة فإنّما هو في مجال المراد الجديّ من المطلقات والعمومات، لا الاستعمالي، ومثلهما المجملات ولا يتوقف فهم الإعجاز والإذعانبه على الوقوف على المراد الجدّي منها، وأنّ دائرتها خاص أو عام، مقيّد أو مطلق.
فإن قلت: يكفي في ثبوت رسالته سائر معاجزه التي وصلت إلينا متواترة، فإذا ثبتت نبوّته بها يكون قوله حجّة في تفسير كتابه وصحيفته.
قلت: إنّ لازم ذلك عدم صحّة التحدّي بالكتاب أصلاً، وهو مردود بنص الكتاب العزيز كيف وقد وصفه اللّه بقوله: (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه) أي لايحومه شك في شأن من شؤونه في كونه منزَّلاً من اللّه، وفي معانيه ومفاهيمه،قالالطبرسي: «إنّ الأسباب التي توجب الشك في الكلام من التلبيس والتعقيد والتناقض والدعاوى العارية من البرهان، كلّها منتفية في كتاب اللّه تعالى» .
[ ١ ]نعم: لا يحيط بكلّ ما للقرآن من الشؤون والحقائق غير المعصوم، لكن الإحاطة به من جميع الجهات شيء، ودرك علوّه وسموّه الذي يتوقف عليه الإعجاز أمر آخر. والذي يختص بالمعصوم هو الأوّل دون الثاني.
[١]مجمع البيان: ج١ ص ٣٦، ط صيدا.