المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٨ - الأمر الخامس الموافقة الالتزامية
ولكن الظاهر أنّ هذا التفسير بعيد عن مساق كلمات القوم.
ثمرة البحث:
رتّبوا على البحث ثمرتين:
الأُولى: عدم جريان الأصل فيما إذا دار الأمر بين المحذورين، لأنّه مخالف للالتزام بالحكم الواقعي إذ تلزم من إجراء الأصل فيه المخالفة الالتزامية بالنسبة إلى الحكم الواقعي.
الثانية: عدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي فيما إذا كانت الأطراف محكومة بحكم إلزامي، مثلاً إذا كان الإناءان نجسين، ثمّ وقفنا على تطهير أحدهما، فاستصحاب النجاسة فيهما مخالف لوجوب الالتزام بالحكم الواقعي وهذا المحذور غير سائر المحذورات التي تترتّب على إجراء الأصل في أطراف العلم.
وقد أجاب الشيخ عن الثمرتين، بما هذا توضيحه:
إن أُريد من وجوب الموافقة الاعتقاد بالحكم الواقعي على ما هو عليه، فذلك لا يعارضه جريان الأصل في الظاهر والحكم بإباحة الشيء المردد بين الوجوب والحرمة، وذلك لأنّ الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي فالمرأة المرددة بين محلوفتي الفعل والترك، محكومة بحكمها الواقعي، وفي الظاهر محكومة بالإباحة، والموضوع للحكم الواقعي هي المرأة بما هي هي، وللحكم الظاهري المرأة المشكوكة الحكم، واختلاف المرتبة يصحح جعل حكمين مختلفين، وبذلك يظهر صحّة استصحاب النجاسة في كلا الإناءين، فكلّ واحد بما هو هو محكوم بحكمه الواقعي من النجاسة أو الطهارة ومن حيث كونهما مستصحبي النجاسة محكومين بالنجاسة، فلا معارضة بين جريان الأصل ووجوب الموافقة الالتزامية بهذا المعنى.