المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٢٣ - تفصيل المحقّق الخراساني في الشبهة الموضوعية
مسبوقاً به ليستصحب مع الإتيان به [ ١ ].
ولا يخفى أنّ القسم الثاني يتصوّر على وجوه:
الأوّل: أن يتعلّق النهي بالشيء على وجه يكون ناعتاً فيكون الواجب كون الانسان موصوفاً بأنّه «غير شارب الخمر» ففي هذه الصورة يجب الاحتراز عن كلمشكوك حتى يحرز ذاك الوصف الوجودي أي كون الانسان غير شارب الخمر.
الثاني: أن يتعلّق النهي بعنوان بسيط يكون ترك الأفراد محقّقاً له. فلا شك أيضاً في لزوم ترك الأفراد المشكوكة، للعلم باحراز ترك ذاك العنوان، فالعلم بترك ذاك العنوان يتوقّف على ترك المعلوم والمشكوك، وإلاّ يكون تركه مشكوكاً.
الثالث: أن يتعلّق النهي بالأفراد لكن بصورة العام المجموعي، فعندئذ يكون مرجع الشك في كونه مصداقاً أو لا ، إلى انبساط النهي إليه وعدمه. فيشبه المقام بالأقل والأكثر الارتباطيين، فلو قلنا بالبراءة العقلية فيه يكون المقام مثله، وعلى ذلك فلا وجه للجزم بالاحتياط بل يكون وجوبه وعدمه مبنياً على المختار في ذاك المقام.
ولكن هنا تفصيل أوفق بأُصول المذهب وهو أنّه إذا كان تحصيل العلم بالموضوع سهلاً جدّاً، فالحقّ عدم وجوب البراءة فيه، كما إذا كان المائع مردداً بين الخلّ والخمر، فله تحصيل الواقع بالرؤية والشمّ، فمثل هذا المورد وأمثاله يجب التوقّف حتى يظهر الحال.
وبذلك قالوا بوجوب الفحص فيما إذا شك المكلّف أنّه مستطيع أو لاوأنّههل بلغ المال حدّ النصاب أو لا، فلا يصحّ إجراء البراءة بل يجب الفحص.
[١]الكفاية ج٢ ص ٢٠٠.