المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٨٠ - ٦ـ حديث كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه
ولكن الحقّ اختصاص الرواية بالشبهة الموضوعية ولعلّ لذلك ترك الشيخ الأعظم الاستدلال بها و يعلم ذلك من وجوه:
١ـ لفظة: «بعينه» فإنّـها احتراز عن العلم بالحرام لا بعينه، ولا ينطبق إلاّ على الشبهة الموضوعية التي يحصل فيها الخلط بين الحرام والحلال، فإذا شك في المائع الخارجي أنّه خلّ أو خمر، وفي الجبن هل فيه ميتة أو لا؟ مع العلم على نحو الشبهة غير المحصورة، بأنّ الخارج لا يخلو من خمر كما أنّ بعض الجبن لا يخلو من ميتة فيحتمل انطباق ذلك العلم الوسيعة دائرته، على ما يريد تناوله من المائع والجبن فعند ذلك ّيقول الإمام كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه، فالعرفان بعينه موضوع للزوم الاجتناب، لا العرفان لا بعينه.
وأمّا الشبهة الحكمية فليس فيها عند الشك في حرمة شيء وحلّيته، العلمبالحرام لا بعينه، حتّى يقال: إنّه غير كاف بل يجب أن يكون العلم، علماً بعينه.
نعم يمكن تصوير العلم بالحرام فيها لا بعينه، في حال الشك بأن يقال: بأنّا نعلم أنّ للشارع محرّمات و محظورات ونحتمل أن يكون شرب التتن منها، فعندئذ لا يجب الاجتناب عنه حتّى يعلم أنّه الحرام بعينه دون غيره، ولكنّه محاولة عقلية لا يلتفت إليها العرف.
والحاصل: أنّ الظاهر أنّ قوله: بعينه، بمعنى بشخصه وهو تأكيد للضمير في قوله: «أنّه حرام» وهو يتصوّر في الشبهة الموضوعية واحتمال أنّه بمعنى «جزماً» تأكيد لقوله «تعلم» كما عليه الأُستاذ، غير متبادر عرفاً.
ويؤيّد أنّه بمعنى «بشخصه» ورود ذلك اللفظ في باب شراء الخراج من السلطان في رواية أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السَّلام) قال: سألته عن الرجل منّا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة وهو يعلم أنّهم يأخذون منهم أكثر من الحقّ الذي يجب عليهم قال: فقال: ما الإبل إلاّ مثل الحنطة والشعير