المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠٥ - التقرير الرابع دليل الانسداد
أمّا الأُصول النافية:
لا شك أنّ وزان الأُصول النافية وزان الاستصحاب غير المثبت للتكليف، لأنّ العمل بها مستلزمة للمخالفة العملية دون الأُصول المثبتة، فلأجل ذلك إنّما تجري إذا لم تستلزم المخالفة القطعية، وذلك يتحقق بانحلال العلم الإجمالي، بأن يكون ما علم تفصيلاً وما نهض عليه دليل علمي. بضميمة الأُصول المثبتة للتكليف، بمقدار ينحل به العلم الإجمالي ولا يكون معه مجال لاستكشاف إيجاب الاحتياط، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال. وعند ذلك لا موجب للاحتياط عقلاً ولا شرعاً.
وأمّا إذا لم ينحلّ العلم بهذه الأُمور الثلاثة كان خصوص موارد الأُصولالنافية في مورد المظنونات والمشكوكات والموهومات محلاّ ً للاحتياط، ويرفع اليد عن الاحتياط بمقدار رفع الاختلال أو العسر والحرج. وتكون النتيجة لزوم الاحتياط في خصوص موارد الأُصول النافية إلى حدّ لا يلزم منه الأمران.
وأمّا المقدمة الخامسة: فهي مقدمة بيّنة، لا غبار فيها، فإنّه إذا انسدّت جميعطرق الإطاعة، كما هو المفروض يجب التنزّل إلى الإطاعة الظنية، لأنّ تقديمالإطاعة الشكيّة أو الوهمية عليها، كتقديم المرجوح على الراجح وهو قبيح عقلاً.
لكن الاستنتاج المزبور يتوقف على تسليم المقدمات المتقدمة وإلاّ يكون القياس عقيماً. وقد عرفت منع بعض المقدمات، والمهمّ تحليل المقدمتين: الأُولى والرابعة والخروج عن البحث بنتيجة قطعية . فنقول:
أمّا الأُولى: فقد عرفت أنّ هنا علوماً ثلاثة، ينحل الكبير منه بالصغير، والعلم بوجود التكاليف بين مطلق المشتبهات ينحل بالعلم بوجودها بين