المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٤ - الاستدلال بمفهوم الشرط
النبأ الذي جيئ به على كون الجائي به الفاسق، يقتضي انتفاءه عند انتفائه [ ١ ].
توضيحه: أنّ الموضوع هو النبأ المفروض وجوده، وقد أشار إليه في كلامه بقوله: «النبأ الذي جيئ به» والشرط مجيئ الفاسق به، والجزاء وجوب التبيّـن، فيكون معنى هذا الفرض، أنّ النبأ المفروض وجوده، والمفروغ تحققه، إن جاء به الفاسق فتبيّـن عنه، وإن لم يجئ به الفاسق فلا تتبيّـن عنه، وفي مثل ذلك يكون مجيئ الفاسق من حالات النبأ الذي فرغنا عن وجوده، وإن شئت قلت: أُخذ النبأ موضوعاً على وجه القضية الحقيقية التي يفرض فيها الموضوع محققاً طول الزمان، ومفروغاً وجوده في الظروف المختلفة، فهذا النبأ الذي سلمنا وجوده في الخارج إن اتّصف بكون الجائي به فاسقاً يتبيّـن عنه، وإن لم يتصف بذلك، لا يجب التبيّـن عنه وعدم الاتصاف بكون الجائي فاسقاً ملازم لكون الجائي به عادلاً، لأنّ المفروض أنّ الخبر محقق الوجود، مفروغ التحقق وإن حمله مخبر قطعاً، ولا يخلو من كونه من إحدى الطائفتين، فإذا وجب التبيّـن في طائفة لم يجب في طائفة أُخرى.
هذا غاية توضيح كلام المحقق الخراساني.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره خلاف المتبادر من الآية، فإنّ الظاهر أنّ الموضوع نبأ الفاسق بشهادة قوله: (إن جاءكم فاسق بنبأ و...) أي فاسق يحمل نبأ، وفي مثله يكون المجيئ محققاً للموضوع، فإنّ نبأ الفاسق لا يتحقّق في الخارج إلاّ بإتيانهبه.
الثالث: ما ذكره المحقّق الخوئي ـ دام ظله ـ، وحاصله: أنّ الشرط تارة يكون بسيطاً ويكون الجزاء في نفسه متوقّفاً على الشرط عقلاً كما في قولك: إن رزقت ولداً فاختنه. وأُخرى يكون مركّباً، ويكون الجزاء متوقّفاً عقلاً على كليهما كماإذا قال: إذا رزقت ولداً وكان ذكراً فاختنه. وثالثة: يكون متوقّفاً على أحدهماعقلاً دون الآخر كما إذا قال: إن ركب الأمير وكان يوم الجمعة فخذ ركابه.
[١]الكفاية: ج٢ ص ٨٣.