المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٠١ - في تعريف الشبهة غير المحصورة
فإن قلت: كيف يجتمع العلم بوجود الحرام مع كون الحرام في الطرف الخاص موهوماً.
قلت: إنّ التمانع إنّما يصحّ إذا لوحظت الأفراد دفعة واحدة، لا ما إذا لوحظ فرد خاص بما هو هو، فهو يجتمع مع العلم بالحرام في المجموع.
فإن قلت: على هذا لو علم نجاسة حبّة في ألف حبّة في الأرز يجوز أكل الجميع، لض آلة الاحتمال.
قلت: قد أجاب عنه الشيخ بأنّ تناول ألف حبّة من الأرز في العادة بعشر لقمات فالحرمة مردّدة بين عشرة محتملات لا ألف محتمل. نعم لو اتّفق تناول الحبوب حبّة حبّة مستقلّة كان له حكم غير المحصور، وعلى أي تقدير فلو شك في مورد أنّه من أي القسمين فالإطلاق هو المحكّم.
وقد نقل صاحب المصباح عن شيخه المحقّق النائيني أنّه أورد على ذاك التعريف بوجهين:
١ـ انّه إحالة على المجهول فإنّ للوهم مراتب كثيرة فأي مرتبة منه يكون ميزاناً لتمييز المحصورة عن غيرها.
٢ـ انّ موهومية التكليف لا تمنع عن التنجيز، ولذا يكون العلم بالتكليف منجّزاً إذا كان احتمال التكليف في أحدهما ظنّياً وفي الآخر وهمياً.
وكلا الايرادين قابلان للذب. أمّا الأوّل: فيؤخذ بجميع المراتب ما دام يكون وجود الحرام في كل واحد ـ إذا لوحظ بخصوصه ـ موهوماً لا يعتني به العقلاء. وليس المراد من الوهم هو الأقلّ احتمالاً بالنسبة إلى الأكثر احتمالاً، بل المراد ما لا يعتد به العقلاء، بحيث كأنّه غير موجود. وأمّا الثاني: فليس الميزان الموهومية بما هي هي، حتى لزم جواز الارتكاب في المحصورة أيضاً فيما إذا كان وجود الحرام في أحد الطرفين موهوماً وفي الآخر مظنوناً، بل الموهومية الناشئة من