المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩٩ - التقرير الرابع دليل الانسداد
فيه يأتي في محلّه ـ لا ما إذا كان إلى واحد لا بعينه، كما عليه الشيخ الأعظم.
٢ـ ما ذكره المحقق الخراساني من أنّ الرجوع إلى البراءة في ما لا يلزم فيه العسر والحرج ، إنّما يجوز فيما إذا كان الإهمال أمراً غير مرغوب عنه، فإنّا نعلم أنّ إهمال الجميع سواء كان البعض لأجل العسر والحرج، والبعض الآخر لأجل عدم العلم الإجمالي شيء مبغوض ومرغوب عنه.
٣ـ الفرق بين الاضطرار المقدّم على العلم الإجمالي، حيث يوجب عدم انعقاد العلم الإجمالي مؤثّراً، لأنّ من شرائط تنجيز العلم الإجمالي كونه مؤثّراً على كلّ تقدير، وهذا إنّما يتصوّر إذا لم يتقدّم الاضطرار على العلم إذ عندئذ (فرض التقدّم) يكون مؤثّراً على فرض وغير مؤثر على فرض. ومثل هذا ينافي العلم بتنجّز التكليف على كلّ تقدير، وبين الاضطرار الحادث بعد العلم، وإن كان رافعاً للعلم، لكنّه ليس برافع أثره، لأنّ العقل يحكم بوجوب الاجتناب لأجل العلم السابق المرتفع فعلاً، وأنّ الضروريات تتقدّر بقدرها، وهو الطرف الرافع للاضطرار، لا غيره. و سوف يوافيك تفصيله.
أمّا المقدمة الرابعة: وهي إبطال الرجوع إلى عدة أُمور: فهي عبارة عن الرجوع إلى قول الغير أوّلاً، وإلى القرعة ثانياً، وإلى الاحتياط ثالثاً، وإلى الأصل المثبت للتكليف مثل الاشتغال أو الاستصحاب المثبت رابعاً، وإلى الأُصول النافية للتكليف كالبراءة خامساً، فيبقى بعد إبطالها، أحد الأُمور الثلاثة: الإطاعة الظنية أو الشكيّة أو الوهمية، فالأخذ بالجميع مستلزم للمحذور والأخذ بالأخيرين مستلزم لترجيح المرجوح على الراجح، فتعيّـن الأوّل كما هو مفاد المقدمة الخامسة.
فنقول: أمّا الرجوع إلى الغير فهو لا يجوز لأنّ مدّعي الانسداد من المجتهدين ويرى القائل بالانفتاح خاطئاً فكيف يرجع من يعد نفسه مصيباً إلى من يعدّه خاطئاً؟
وأمّا دليل القرعة: فسيوافيك بيانه في محلّها أنّه لا إطلاق لأدلتها، وأنّها