المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٦ - حجّية الإجماع المحصَّل
الرابعة: قوله سبحانه: (يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرسُولَ وَأُولِـي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإن تَنازَعْتُمْ في شَـيء فَرُدُّوهُ إلى اللّهِ والرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنونَ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْـرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)(النساء/٥٩).
استدل به الرازي على كون قول أهل الحلّ والعقد حجّة وقال: اعلم أنّ قوله: (وأُولي الأمرِ منكم)يدلّ عندنا على أنّ إجماع الأُمّة حجّة، والدليل على ذلك أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة : (أولي الأمر) على سبيل الجزم في هذه الآية ومن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ وأن يكون معصوماً عن الخطاء، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطاء كان بتقدير إقدامه على الخطاء، يكون قد أمر اللّه بمتابعته، فيكون ذلك أمراً لفعل ذلك الخطاء، والخطاء لكونه خطأ منهيّ عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد وأنّه محال . فثبت أنّ كل من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً. ثمّ نقول: ذلك المعصوم إمّا مجموع الأُمّة أو بعضها، والثاني غير جائز لأنّ إيجاب طاعتهم قطعاً مشروط بكوننا عارفين بهم، قادرين على الوصول إليهم، والاستفادة منهم، ونحن في زماننا عاجزون عن معرفة ذلك الإمام المعصوم، عاجزون عن الوصول إليهم، وإذا كان الأمر كذلك علمنا أنّ المعصوم الذي أمر اللّه المؤمنين بطاعته، ليس بعضاً من أبعاض هذه الأُمّة ولا طائفة من طوائفهم، ولمّا بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم هو أهل الحلّ والعقد من الأُمّة، وذلك يوجب القطع أنّ اجماع الأُمّة حجّة [ ١ ].
يلاحظ عليه: أنّ الرازي قد أصاب الحقّ في الجملة وكان عليه أن يتعرّف على أُولي الأمر بأعيانهم، لكنّه زلّ قدمه ففسّـرها بأهل الحلّ والعقد.
ففيه أوّلاً: أنه لو رجع إلى السنّة لعرف أنّ النبيّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قد عرّف ذلك الجمع
[١]مفاتيح الغيب: ج٣ ص ٢٥٠ ط مصر عام ١٣٠٨ هـ والجمع بين أهل الحل والعقد، واجماع الأُمّة مع أنّ الأوّل جزء منهم، لأجل كونهم وكلاء الأُمّة.