المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣٦ - ما هو حقيقة التشريع والبدعة
وعلى الوجه الثاني: يكون للتشريع واقع وراء الاسناد، فلو نسبه مع الشك يتوقّف الحكم بالتشريع، على انكشاف الواقع، فلو كان شرعه الشارع لا يتجاوز الأمر عن كونه تجرّياً.
وعلى الثالث يكون التشريع أمراً قلبياً لا عملاً جارحياً بل عملاً جانحياً.
والوجه الأخير، لا طائل تحته لما عرفت سابقاً من أنّه لا سلطان لنا على الأفعال القلبية إلاّ إذا تمّت مبادئها فلو فقدت لا يحصل العمل القلبي وإن أصرّ الانسان عليه. وعلى هذا فالالتزام الحقيقي مع العلم بالعدم أو عدم العلم به، ممتنع الحصول وإن كان التظاهر به أمراً ممكناً لكنّه ليس إلاّ تظاهراً لا إلتزاماً.
وأمّا الثاني: فإن كان المراد من الإسناد هو الالتزام القلبي، فيرد عليه ما أوردناه على الثالث، وإن كان المراد هو الانشاء اللفظي فيكون التشريع من أقسام الكذب، إذا كان المنسوب ممّا لم يشرعه الشارع، وإلاّ يكون تجريّاً مع أنّ الظاهر أنّ التشريع غيره عنواناً وحكماً ، فلا مناص عن تفسيره بوجه يغاير كونه كذباً.
فبقي أن يكون المراد هو الوجه الأوّل الذي هو الإسناد بلا علم بكونه من الدين. لكن لا بما هو هو بل إذا انضمّ إليه دعوة الناس إليه بقول ولفظ أو عمل وفعل. فيكون مساوقاً للافتراء الذي قلنا هو التقوّل بغير علم، لكن الفرق بينه وبين التشريع هو أنّ صرف الإسناد ليس تشريعاً بل التشريع عبارة عن دعوة الناس إلى الشريعة المحرّمة بأحد الأسباب المعروفة من اللفظ والكتابة والفعل، أو غير ذلك من أجهزة الإعلام والتعليم.
هذا ولكن العنوان الوارد في الاخبار، هو المبدع لا التشريع وله أحكام في جواز غيبته والبراءة عنه، بل سبّه لئلاّ ينخدع المسلمون بأفعالهم وأقوالهم.
وقد روى الشيخ الحر ـ قدّس سرّه ـ روايات في حقّ المبدع وأهل البدعة [ ١ ].
[١]الوسائل: ج١١، الباب ٣٩ من أبواب الأمر بالمعروف، ٥٠٨.