المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣ - الحجية اللغوية من أحكام القطع عند العقل
الزوجية وصف واقعي للأربعة، كان هناك مدرك أولا،فدور العقلهنا دور الإدراك لشيء واقعي كان هناك مدرك أو لا، ولذلك يكون قوله:الإنسان ممكن، والأربعة زوج، إخباراً عن واقعية لا إنشاء حكم من العقل.
وهذا بخلاف حسن العدل وقبح الظلم، فإنّ اتّصافهما بالحسن والقبح فرع إدراك الملائمة للفطرة الإنسانية في الأوّل، والمنافرة في الثاني، فعند ذلك يستقلّ العقل بحسن واحد وقبح الآخر، وأنّه حسن مطلقاً، أو قبيح كذلك، ولولا حديث التطبيق، وإدارك الملائمة والمنافرة لما كان هناك أيّ توصيف بهما. ولأجل ذلك يكون قوله: «العدل حسن» إنشاءً من العقل وحكماً منه عليه، لا إخباراً عن واقعية، نعم الواقعية الموجودة في جانبي العدل والظلم، كون كلّ على وجه لو عرضه الإنسان على فطرته، وعلى الجانب العلوي من الإنسانية لأحسّ منه، كمال الملائمة، أو كمال المنافرة، ولكنّه لولا العرض والتطبيق، لما كان هناك أيّ إحساس ملائمة أو منافرة وبالتالي لم يكن هناك أيّ حكم بالحسن والقبح. ولولا وجود الإنسان ودركه المنافرة والملائمة لما اتّصف العدل بالحسن والظلم بالقبح، نعم لهما شأنية خاصة كلّما أدركها العقل يحكم لهما بواحد من الحكمين، وهذا وإن كان ثقيلاً على طائفة، ولكنّه واضح لمن له قدم راسخ في هذه الأبحاث.
وهذا لا يعني كون الحسن والقبح أمراً اعتبارياً، وأنّ زمامهما بيد المعتبر فيمكن أن يصف العدل بالقبح والظلم بالحسن، نظير الرئاسة والمرؤوسيّة حيث يمكن إعتبار المرؤوس رئيساً والرئيس مرؤوساً، بل وللعدل والظلم واقعيّتهما الخاصة كلّما لاحظها الإنسان بفطرته العالية، يجد الأوّل ملائماً والثاني منافياً، فلهما هذه الشأنية دائماً ولا تزول عنهما،ومثل ذلك لا يكون من الأُمور الاعتبارية التي يصحّ فيها التقلّب والتصرّف كيفما شاء المعتبر، ولأجل هذه الصلاحية، كلّما لاحظها العقل، يحكم عليها بأحد الحكمين على وجه الدوام والاستمرار.
ومثله الحجّيّة ، فصحّة الاحتجاج حكم عقلي صادر منه في شأن القطع،