المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩٢ - ما ذكره المحقق صاحب الحاشية
أحد الوجهين: الانسداد أو الوجه الأوّل، مبنيّ على كون الرجوع إلى السنّة لكونها طريقاً إلى الواقع، ولكن ظاهر كلامه أو محتمله أنّ الرجوع إلى الأخبار بحكم حديث الثقلين له موضوعية، وعند ذلك يسقط كلا الشقّين، وعندئذ فالرجوع إلى السنّة الحاكية، لا لأجل العلم الإجمالي بتكاليف واقعية ليرجع إلى دليل الانسداد، ولا لأجل العلم بصدور أكثر الأخبار فيرجع إلى الوجه الأوّل، بل لأجل الأمر بالرجوع إلى الكتاب والسنّة في حديث الثقلين ولا يعد وغيرهما.
يلاحظ عليه: أنّ الأمر بالرجوع إلى السنّة لابدّ أن يكون له ملاك، وهو أحد الأمرين: إمّا لأنّ الطريق المنحصر إلى التكاليف الواقعية في هذه الأزمنة هو الحواكي، فلولا الرجوع يلزم الخروج عن الدين فيرجع إلى دليل الانسداد، أو لأجل العلم بصدور أكثرها فيرجع إلى الوجه الأوّل، وإلاّ فيلزم أن يكون إيجاب العمل بها بلا ملاك.
ثمّ إنّ المحقق الخراساني أورد على صاحب الحاشية وجهاً آخر. حاصله: أنّ لازم ذلك هو التدرّج في الحجّية بمعنى أنّ مقتضاه هو الرجوع إلى الأخبار المتيقّن الاعتبار فإن وفى بمعظم الفقه، وإلاّ أُضيف إليه ما هو المتيقّن اعتباره بالاضافة لو كان، وإلاّ فالاحتياط بالعمل بالجميع لا الرجوع إلى ما ظنّ اعتباره [ ١ ].
وفيه: أنّ صاحب الحاشية بصدد بيان الحجّية للخبر على وجه الإجمال وليس في مقام بيان كميتّه وسعته وضيقه، وأمّا المقدار والكميّة، فهو تابع بمقدار وفاء ما أخذ على معظم الفقه.
هذا كلّه حول حجّية خبر الواحد. وقد عرفت مقدار الحجّية ودليلها.
بقي الكلام حول الوجوه التي أقاموها قديماً وحديثاً على حجّية الظن وهي البحث التالي:
[١]الكفاية: ج٢ ص ١٠٧.