المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٩٦ - المسألة الثانية إذا شك في صدق الابتلاء مفهوماً
قلت: إنّ اجمال المخصص المتصل سواء كان لفظياً أو عقلياً إنّما يسري إذا كان الخارج عن العموم عنواناً واقعياً غير مختلف المراتب، وتردد مفهومه بين الأقلّ والأكثر، كما في تردد الفاسق بين خصوص مرتكب الكبيرة أو الأعم منه، وأمّا إذا كان الخارج عن العموم عنواناً ذا مراتب مختلفة وعلم بخروج بعض أفراده وشك في خروج بعض آخر، فاجمال المخصص وتردّده بين خروج جميع المراتب أو بعضها لا يسري إلى العام، لأنّ الشك في مثل هذا يرجع في الحقيقة إلى الشك في ورود مخصص آخر للعام غير ما علم التخصيص به [ ١ ].
يلاحظ على بيان الشيخ الأعظم: بأنّ الخارج عن العام، هو الخارج عن محلّ الابتلاء لأجل استهجانه، وأمّا الشك في كونه واقعاً في محلّ الابتلاء أو خارجاً عنه، فهو شك في صحّة الخطاب وعدمها، وشك في أنّه هل هو داخل تحت المخصص أو باق تحت العام فلاقطع بدخوله تحت العام، وليس الخارج عن العام، ما علم كونه خارجاً أو علم كون الخطاب مستهجناً.
ويلاحظ على ما أفاده المحقّق النائيني: أوّلاً: أنّ تخصيص العام بمخصص متصل لفظي أو لبّي، ضروري أو غير ضروري ، يجعل العام حجّة في غير عنوان المخصص، فلا يمكن الاستدلال به في مورد الشك لأنّ الحكم حسب الإرادة الجدّية مرتب على العالم غير الفاسق، والخمر المبتلى بها فكما أنّه يجب إحراز كونه عالماً وخمراً، يجب إحراز أنّه لا يصدق عليه عنوان المخصص، أعني: الفاسق والخارج عن الابتلاء، ومع الشك في إحراز القيد الثاني لم يحرز عنوان العام بما هو حجّة وإن أُحرز بما هو ظاهر فيه.
وإن شئت قلت: لم يحرز بما هو موضوع الإرادة الجدّية وإن أُحرز بما هو موضوع الإرادة الاستعمالية.
[١]الفوائد: ج ٢ ص ٥٧ـ٦٠ بتلخيص.