المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٨٣ - ١ـ مختار المحقق الخراساني في الكفاية
معين، كذلك يكون مانعاً لو كان إلى غير معيّـن. ضرورة أنّه مطلقاً موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تعييناً أو تخييراً وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلاً.
فإن قلت[ ١ ]: هذا إذا كان الاضطرار سابقاً على حدوث العلم أو مقارناً، فإنّه يمنع عن العلم بتكليف فعلي في أحد الطرفين، وأمّا إذا كان لاحقاً للعلم المتقدّم فلا. فإنّ مقتضى وجود العلم الإجمالي السابق المتعلّق بتكليف فعلي، هو الاجتناب عن الباقي لأنّ المفروض عند تعلّق العلم الإجمالي بتكليف فعلي قابل للامتثال، عدم الاضطرار إلى ارتكاب واحد من الطرفين، وهو كاف في لزوم الاجتناب عن الطرف غير المضطرّ إليه، فالاجتناب من الطرف الآخر من آثار العلم السابق على الاضطرار.
قلت: إنّ التكليف لمّا كان من أوّل الأمر محدوداً بعدم عروض الاضطرار كمحدوديته بعدم عروض الحرج والضرر، كشف عروض الاضطرار فيما بعد، عن عدم وجود تكليف فعلي لازم للامتثال وأنّ ذاك العلم لم ينعقد منجّزاً وإن زعم صاحبه انّه منجّز ، لاحتمال أن يكون مورد التكليف هو المضطرّ إليه فيما إذا اضطرّ إلى المعين، أو يكون هو المختار إذا اضطرّ إلى واحد لا بعينه.
فإن قلت: أيّ فرق بين عروض الاضطرار ـ بعد العلم بالتكليف ـ إلى أحد الأطراف معيّناً أو غير معيّـن وبين إراقة أحد الأطراف حيث إنّها لا يجوز معها ارتكاب الطرف الباقي، لأنّ العلم عندئذ وإن لم يكن موجوداً، لكن أثره بعد باق، فإنّ تنجّز العلم آناً ما كاف في لزوم الاجتناب عن كلّ واحد سواء أمكن الاجتناب عن الآخر أم لا.
[١]وإلى هذا الاشكال يشير بقوله: وكذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار، وإلى الجواب بقوله: وذلك لأنّ التكليف المعلوم ... .