المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٥ - الخامس الاستدلال بالعقل ويقرّر بوجوه
إنّما الكلام في إنحلال العلم الثاني بالثالث، فلو أفرزنا الأخبار المعتبرة من مطلق الأمارات من كلّ باب من أبواب الفقه فهل يبقى لنا علم إجمالي بوجود التكاليف في غير المعتبرة من الأمارات، أو يكون وجود التكاليف فيه مجرد إحتمال؟ والشيخ يدّعي أنّ المقام من قبيل الأوّل، والمحقّق الخراساني يدّعي كونه من قبيل الثاني.
ولعلّ [ ١ ] الحقّ مع المحقّق لأنّ الأخبار المعتبرة في كلّ باب بمقدار كبير، لا يبقى مع إفرازها، علم بوجود تكاليف في سائر الأمارات ولو مع ضميمة الأخبار المعتبرة، وإلى ذلك الجواب أشار المحقق الخراساني بقوله: ... إنّه يعلم إجمالاً بصدور كثير ممّا بأيدينا من الأخبار من الأئمّة الأطهار، بمقدار واف بمعظم الفقه بحيث لو علمنا تفصيلاً ذلك المقدار لانحلّ علمنا الإجمالي بثبوت التكاليف بين الروايات وسائر الأمارات إلى العلم التفصيلي بالتكاليف في مضامين الأخبار الصادرة المعلومة تفصيلاً، والشك البدوي في ثبوت التكليف في مورد سائر الأمارات غير المعتبرة [ ٢ ].
الثاني: أنّ النسبة بين الحجّية، والخبر المظنون الصدور، هو الأعم من وجه . لا التساوي فلو حصل الظنّ بحكم اللّه من غير الخبر، يكون حجة وإن لم يكن هناك، الخبر المظنون الصدور، وأمّا لو كان هناك خبر مظنون الصدور، ولكن لم يحصل منه الظن بالمطابقة كما إذا احتملنا صدوره تقية، لا تكون حجة، وذلك لأنّ الأخذ بمظنون الصدور ليس بما هو هو، بل لأجل تضمّنه أحكاماً واقعية، فإذا كان المناط لأخذ مظنون الصدور، كونه متضمّناً للأحكام الواقعية، فيجب الأخذ بكل أمارة ظن مضمونها حكم اللّه الواقعي، سواء حصل من الخبر أو من غيره
[١]وجه الترديد ما ذكرناه سابقاً من أنّ في الفقه مسائل كثيرة ليس لها دليل سوى الشهرة الفتوائية ومعه كيف يمكن القول بالانحلال القطعي.
[٢]الكفاية: ج٢ ص ١٠٠.