المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٣٧ - أدلةّ القائلين بالبراءة العقلية
الخراساني فإنّه فصّل بين البراءتين: العقلية والشرعية، فقال بعدم جريان الأُولى دون الثانية.
القول في الجزء المشكوك:
نحن نقدّم البحث عن الجزء على البحث عن الشرط أوّلاً. ونقدم البراءة العقلية على الشرعية، ونذكر التقريبات التي ذكرها القوم. ثمّ نكمل البحث بالذب عن الإشكالات. وإليك التقريبات:
أدلةّ القائلين بالبراءة العقلية:
الأوّل: ما اعتمد عليه الشيخ الأعظم قائلاً بانحلال العلم الإجمالي لكون طرف الأقل معلوم الإلزام تفصيلاً والآخر مشكوكه رأساً، ودوران وجوب الأقل بين كونه مقدمياً أو نفسياً لا يقدح في كونه معلوماً بالتفصيل لأنّ العقل يحكم بوجوب القيام بما علم (إجمالاً أو تفصيلاً) إلزام المولى به على أي وجه كان.
يلاحظ عليه:
أوّلاً: أنّه مبنيّ على القول بوجوب مقدمة الواجب وقد فرغنا عن عدم وجوبها الشرعي لأنّ إيجابها مع إيجاب ذيها أمر لغو، لأنّ الهدف من الإيجاب هو جعل الداعي، فلو كان الأمر بذيها داعياً لكفى في الدعوة إلى مقدّمته، وإلاّ لما كان الأمر المقدّمي، داعياً إلى المقدّمة.
وثانياً: لو قلنا بوجوب المقدّمة، فإنّما نقول به في المقدّمات الخارجية، كنصب السلّم للصعود على السطح دون الأجزاء الداخلية لأنّها نفس الأجزاء، في حال الوحدة وليست هناك اثنينية بين المقدّمة وذيها حتّى يكون أحدهما مقدّمة والآخر ذا المقدّمة، وقد أوضحنا البحث في محلّه فراجع.