المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٨ - الكلام فيما إذا كان النزاع كبرويّاً
ولأجل ذلك يقول الشيخ الأعظم: «الإنصاف أنّ الركون إلى العقل فيما يتعلّق بادراك مناطات الأحكام لينتقل منها إلى إدراك نفس الأحكام موجب للوقوع في الخطأ كثيراً في نفس الأمر وإن لم يحتمل ذلك عند المدرك» [ ١ ].
هذه هي الأدلّة العقلية التي يمكن أن يركن إليها المجتهد الإمامي وقد عرفت أنّ أيّاً منها يصلح للركون.
هذا كلّه إذا كان النزاع صغرويّاً.
الكلام فيما إذا كان النزاع كبرويّاً:
وأمّا إذا كان النزاع كبرويّاً أي في حجّية القطع الحاصل وعدمها، فيقع الكلام في مقامي الثبوت والإثبات أي في إمكان النهي عن العمل به وعدمه، وعلى فرض الإمكان هل ورد النهي عنه شرعاً أو لا؟
أمّا المقام الأوّل: فقد أحاله الشيخ: لو أُريد منه عدم جواز الركون بعد حصول القطع، لاستلزامه اجتماع النقيضين عند القاطع مطلقاً، وفي الواقع عند الإصابة وجوّزه على وجه لو أُريد به عدم جواز الخوض في المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها.
والحقّ جواز المنع عن العمل بالقطع الحاصل عن غير الكتاب والسنّة، وذلك لأنّ القاطع وإن وصل إلى الواقع المحض ووقف على الحكم الشرعي، والنهي عن العمل به يعدّ في نظره تناقضاً، لكن للشارع التصرّف في موضوع إطاعته وامتثاله، بأن يطلب إطاعة الأحكام التي وصل إليها المكلف عن طريق الكتاب والسنّة، فإنّ لزوم الإطاعة وإن كان عقلياً لكن تحديد موضوعها سعة وضيقاً بيد الشارع فله أن يحدّد الموضوع ويخصّها بالأحكام المستنبطة من طريقيهما، لا من الطرق الأُخرى.
[١]الفرائد، ص ١٢ (طبعة رحمة اللّه).