المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٢٩ - التنبيه الرابع في أخبار من بلّغ
وعلى هذا فمصبّ التساهل والتسامح هو الثواب وأنّ اللّه تعالى يتفضّل به على مجرّد البلوغ إذا قورن بالعمل ولا يحتاج إلى بلوغه عن طريق صحيح أو كونه مطابقاً للواقع.
الرابع: ربّما يتوهّم أنّ مصبّ التسامح هو الغاء شرائط الحجّية في باب السنن والمستحبّات، وقد نقله الشيخ الأعظم في رسالته التي أفردها في هذا المضمار، فقال: المشهور بين أصحابنا والعامة، التسامح في أدلّة السنن، بمعنى عدم اعتبار ما ذكروه من الشروط للعمل بأخبار الآحاد من الإسلام، والعدالة، والضبط في الروايات الدالّة على السنن فعلاً أو تركاً [ ١ ].
وقال الشهيد الثاني: جوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال لا في نحو صفات اللّه المتعال، وأحكام الحلال والحرام، وهو حسن حيث لا يبلغ الضعف حدّ الوضع والاختلاق، لما اشتهر بين العلماء المحقّقين من التساهل في أدلّة السنن، وليس في المواعظ والقصص غير محض الخير، لما ورد عن النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) من طرق الخاصة والعامة أنّه قال: من بلغه عن اللّه تعالى فضيلة فأخذها وعجل بما فيها إيماناً باللّه ورجاء ثوابه أعطاه اللّه تعالى ذلك وإن لم يكن كذلك [ ٢ ].
يلاحظ عليه: أنّ لسان الحجية إنّما هو الغاء احتمال الخلاف والبناء على أنّ مؤدّى الطريق هو الواقع كما في قوله: «ما أدّيا عنّي فعنّي يؤدّيان» لا احتمال عدم ثبوت المؤدّى في الواقع كما يحكي عنه قوله: وإن كان رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) لم يقله، فهذا اللسان غير مناسب لإعطاء الحجّية ولا يصلح لها إلاّ أنّ اللّه تعالى متفضّل بالثواب على من عمل بالخبر المتضمّن للثواب.
الخامس: ربما يقال ـ بناء على أنّ مصبّ التساهل هو شرائط الحجّية ـ
[١]رسالة في التسامح في أدلّة السنن والمكروهات، للشيخ الأعظم ص ١١.
[٢]الرعاية في علم الدراية: ص ١٣٧.