المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٤ - قيام الأمارات مكان القطع الموضوعي الطريقي
وأمّا الرابع: فهو وإن كان أمراً ممكناً، لكنّه خلاف ظاهر الأدلّة كما سيوافيك بيانه.
وعلى أيّ تقدير: فليس المجعول في باب الامارات واحد من المحتملات بل ليس هنا جعل سوى إمضاء ما بيد العقلاء، ولأجله لا تجد دليلاً لفظياً يتعرّض لكبرى القضية، بأنّ قول الثقة حجّة، بل الجلّ لولا الكلّ راجع إلى بيان الصغرى كقوله (عليه السَّلام) : إنّ العمري وابنه ثقتان. أو يونس بن عبد الرحمان ثقة أو غير ذلك مما سيوافيك بيانه في حجيّة خبر الواحد.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ العمل بخبر الواحد في مورد القطع الطريقي ليس لأجل كونه قائماً مقامه، بل هو حجة في نفسه وطريق عند العقلاء كالقطع وإ ن كان بعض الطرق مقدّماً على بعض.
وأمّا الموضوعي منه، فلابدّ من ملاحظة لسان الدليل فإن أخذ فيه بما أنّه إحدى الكواشف فيقوم مقامه، لأنّه كالقطع في الكشف. وإن أخذ فيه بما أنّه كاشف تامّ فلا يقوم كما لا يقوم مقام القطع الوصفي لفقدان الملاك.
وبذلك يظهر ضعف ما أفاده صاحب مصباح الأُصول من قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي مطلقاً، قائلاً: بأنّ ترتيب آثار المقطوع على مؤدّى الأمارة إنّما هو لتنزيل الأمارة منزلة القطع، فترتيب أثر نفس القطع لأجل هذا التنزيل بطريق أولى [ ١ ].
لأنّ الملاك في ترتيب آثار المقطوع على المؤدّى هو وجود كاشف في البين سواء كان تامّاً أو ناقصاً. فيترتب أثر المقطوع على المؤدّى بعد جعله حجّة، وأمّا الملاك في ترتيب أثر نفس القطع فلو أخذ في الموضوع بما أنّه كاشف لصحّ الترتّب، وأمّا إذا أخذ فيه بما أنّه كاشف تام، فليس الملاك موجوداً في الأمارة، فالأولوية المدعاة ساقطة عندئذ، فالحقّ هو التفصيل.
[١]مصباح الأُصول: ج٢ ص ٣٧.