المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢ - قيام الأمارات مكان القطع الموضوعي الطريقي
التنزيلين، حيث لابدّ في كل تنزيل منهما من لحاظ المنزّل والمنزّل عليه، ولحاظهما في أحدهما آلي، وفي الآخر إستقلالي، بداهة أنّ النظر في تنزيلها منزلة القطع من جهة الطريقية إلى الواقع ومؤدّى الطريق آلي، كما أنّ النظر في كونها بمنزلته في دخله في الموضوع إلى أنفسهما فيكون استقلالياً ولا يكاد يمكن الجمع بينهما، نعم لو كان في البين ما بمفهومه جامع بينهما، يمكن أن يكون دليلاً على التنزيلين والمفروض عدمه فلا يكون دليلاً على التنزيل، إلاّ بذاك اللحاظ الآلي، فتكون حجة موجبة لتنجّز متعلّقها وصحّة العقوبة على مخالفتها في صورتي إصابتها وخطائها بناءً على استحقاق المتجرّي، أو بذاك اللحاظ الآخر الاستقلالي فتكون مثله في الدخل في الموضوع وترتيب ما للقطع من الأثر الشرعي على الأمارة [ ١ ].
تحليل دليل المانع:
هذا مرامه ومقالته وهو لا يهدف إلاّ إلى أمر واحد وهو: أنّ وجه الشبه وجهة التنزيل إمّا الطريقية، أو الدخل في الموضوع. والأوّل يستلزم النظر إلى المؤدّى والواقع استقلالاً وإلى القطع والأمارة آلياً، والثاني: يستلزم كون التوجّه إلى القطع والأمارة استقلالياً وهما غير مجتمعين.
وعلى أيّ تقدير: فالجواب عن هذا الدليل واضح، فإنّ النظر في كلا التنزيلين إلى القطع والأمارة استقلالي، لأنّه إنّما يكون النظر إليهما آلياً إذا كان المنزّل عليه، قطع نفس المولى، أمّا إذا كان قطع المكلّف الذي يعدّ طريقاً إلى الواقع، فلا يلزم أن يكون القطع والأمارة منظوراً إليهما آلياً، بل الكل منظور إليه بالنظر الاستقلالي في كلا التنزيلين سواء كان وجه الشبه هو الحجّية والطريقية أو المدخلية والتأثير. غاية الأمر أنّ القطع والأمارة يلاحظان في التنزيل الأوّل لأجل الطريقية والحجّية، وفي التنزيل الثاني من أجل التأثير والمدخلية، وكون وجه الشبه
[١]الكفاية: ج٢ ص ٢٣، (غيّـرت عبارة الكفاية لسهولة الفهم).