المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٦ - الكلام فيما إذا كان النزاع صغروياً
لم يبلغه البيان، يستكشف بحكم الملازمة الحكم الشرعي المناسب للمقام.
وهذا الوجه غير الوجه السابق، فإنّ الأساس في الوجه السابق هو إدراك العقل ملاكات الأحكام فيما يعود إلى حياة الانسان في عاجله وآجله، ولكنالأساس لهذا الدليل هو استقلال العقل بحسن شيء أو قبحه وأنّ هذاالفعل حسن مطلقاً في الدنيا والآخرة، سواء كان الفاعل واجباً أو ممكناً،كانت هناك مصلحة أم لا، مثلاً الخيانة للأمانة وردّ الإحسان بالإساءة ممّا يستقلّ العقل بقبحهما على الإطلاق، فيستكشف أنّ الحكم عند الشرع أيضاً كذلك.
وقد شغلت هذه المسألة بال الأشاعرة من السنّة والأخباريين من الشيعة، أمّا الطائفة الأُولى فقد أنكروا إدراك العقل حسن الفعل وقبحه، وخرجوا بهذه النتيجة:
لا يمكن للعقل أن يقف على حسن الفعل وقبحه، وحسبوا أنّ العقل عاجز في ذلك المجال، وأمّا الطائفة الثانية فقد صدّقوا استطاعة العقل بدرك الحسن والقبح، ولكنّهم أنكروا إمكان استكشاف الحكم الشرعي من هذا الحكم العقلي بحجّة أنّ الحكم الشرعي يمكن أن يكون مشروطاً بشرط غير حاصل أو مقروناً بمانع موجود، فلا يمكن لنا استكشاف الحكم الشرعي الفعلي منه.
يلاحظ على قول الأشاعرة: ما حقّقه أكابر العدلية من أنّ إنكار استطاعة العقل واستقلاله على إدراك حسن الأفعال وقبحها، مكابرة محضة، يقوله القائل بلسانه وينكره في قلبه، وأمّا الثاني أي إنكار الملازمة فإنّما يرجع إلى إنكار استقلال العقل بحسن الشيء على وجه الإطلاق وقبحه كذلك، فإنّ المفروض أنّ العقل حينما يلاحظ العدل مجرّداً عن كلّ شيء، يستقلّ بحسنه، فكيف يمكن أن يكون الحكم الشرعي مشروطاً بشرط غير حاصل أو مقروناً بمانع موجود؟ فاحتمال اشتراط الحكم الشرعي على النحو الذي ذكره، رجوع عن الحكم باستقلال العقل