المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٢٥ - المورد الثاني اجتماع الإرادة والكراهة
فعندما خالفت الأمارة، يلزم إجتماع الإرادة والكراهة والحبّ والبغض، وإن وافقت يلزم اجتماع الإرادتين أو الحبّين، وليست هذه الأُمور من الأُمور الاعتبارية حتّى يجوز إجتماعهما، بل من الأُمور الحقيقية.
وإن شئت قلت: إنّ الإرادة القطعية قد تعلّقت بالأحكام الواقعية، فلو تعلّقت أيضاً بالأحكام الظاهرية سواء أوافقت الواقع أم خالفت، لزم ظهور الإرادتين المتماثلتين، أو المتضادّتين في النفس في آن واحد، ومثلهما الحبّ والبغض حرفاً بحرف.
فالجواب: أمّا في موارد الأمارات والأُصول المحرزة التي قد عرفت أنّه ليس فيها حكم ظاهري مجعول حتّى تتعلّق بها الإرادة والكراهة ، ولو كانت هناك إرادة أو كراهة فإنّما هما متعلّقتان للحكم الواقعي، فهو ما عرفته عند رفع المحذور الأوّل من المحاذير الملاكية من أنّ إيجاب تحصيل العلم بالأحكام الواقعية من طريق السؤال عن المعصوم (عليه السَّلام) أو بالاحتياط كان مستلزماً للعسر والحرج ورغبة الناس عن الدين، وصار ذلك سبباً للأمر بالعمل بالطرق والأمارات والأُصول العملية، فعندما وافقت تكون الإرادة واحدة وليست وراء الإرادة المتعلّقة بالواقع، إرادة أُخرى، وإن خالفت فلا مفرّ عن رفع اليد عن الإرادة أو الكراهة المتعلّقتين بالأحكام الواقعية، في حقّ الجاهل والشاك الفاحص عنها بقدر الكفاية، وليس ذلك لقصور مقتضيات الأحكام وملاكاتها، بل من باب مزاحمة الأهم والمهمّ وهو ليس أمراً غريباً بين العقلاء.
وإن شت قلت: إنّ الحكم الواقعي لعدم وصوله إلى المكلّف غير منجّز، ومثل هذا الحكم لا يحكم العقل بلزوم إمتثاله، ولا باستحقاق العقاب على مخالفته، وإنّما يحكم بلزوم إمتثال ما أدّت إليه الامارة أو الأصل المحرز منه، ففي مورد الموافقة تتعلّق الإرادة القطعية بالواقع لوصوله، وأمّا في مورد المخالفة فليست هنا إرادة جدّية قطعية به، لعدم تمكّن المكلّف من الامتثال وهذا هو معنى رفع