المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٥ - إشكال مشترك بين العبارتين
في التكليف في كلتا العبارتين مجرى للبراءة مع أنّه ليس كذلك مطلقاً، فربّما يكون الشك في التكليف ولكن يجب الاحتياط، كما إذا علم إجمالاً، بأنّ هذا الفعل واجب أو ذاك الفعل حرام، فيجب عليه الجمع بين فعل هذا وترك الآخر، أو إذا وقف على أنّه إمّا أحد الفعلين واجب أو أحد الفعلين الآخرين حرام، فيجب فعلهما وترك الآخرين، مع أنّه من قبيل الشك في التكليف وذلك لأنّ المراد منه هو نوع التكليف وهو مجهول، والعلم بالإلزام يعني أنّ هناك إلزاماً من الشارع إمّا متعلّق بالفعل أو بالترك ليس علماً بالتكليف بل علماً بجنسه المنتزع من العلم بتعلّق واحد من الوجوب والحرمة بفعله، وهو ليس علماً به.
وقد وقف المحقّق النائيني على هذا الإشكال، فأضاف في عبارته لفظة«بجنسه» وقال: إمّا أن لا يعلم بالتكليف أصلاً ولو بجنسه، وإمّا أن يعلم... [ ١ ].
كما أنّ المحقّق الخراساني صان بيانه عن توجّه هذا الإشكال، فعبّـر عن مجرى البراءة في تعليقته على الفرائد بقوله: «أن لا يكون حجّة ناهضة على التكليف في البين عقلاً أو نقلاً» وبذلك جعل التعريف مطرداً، وذلك لأنّه قامت في مورد النقض حجّة عقلية على لزوم الاحتياط، وهو العلم الإجمالي باللزوم، وهو يكفي في الاشتغال.
وإن شئت قلت: إنّ مجرى البراءة هو الشك في التكليف لكن إذا لم يكن هناك دليل على لزوم رعاية غرض المولى المعلوم إجمالاً، فإنّ المكلّف واقف عليأنّهنا غرضاً قطعياً للشارع يجب تحصيله وهو إمّا قائم بفعل هذا أو ترك هذا.
[١]فوائد الأُصول: ج٣، ص ٤.