المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢٧ - الثاني الاستدلال السنّة على عدم حجّية خبر الواحد
خالف كتاب اللّه فردّوه [ ١ ].
ومثل ما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) : إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى... إلخ . وهو يتّحد مع رواية السكوني [ ٢ ].
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ مصبَّ هذه الروايات أيضاً بشهادة رواية عبد الرحمان ابن أبي عبد اللّه هو الروايات المتعارضة، ففي مثل ذلك يطرح المخالف، ولا دلالة فيها على عدم حجيّة خبر الواحد.
ثم إنّ المراد من المخالف في هذه الروايات ليس المخالفة على نحو العام والخاص المطلق، أو من وجه، بل المراد، ما يعد متباينا في نظر العقلاء وفي محيط التقنين وظرف التشريع، وهو ما يكون متبايناً كليّاً. وذلك للقطع بورود المخالف على نحو القسمين الأوّلين من النبي الأكرم (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) والأئمّة المعصومين (عليهم السَّلام) فكيف يصح لنا القول بعمومية الروايات حتى تشمل القسمين.
إن قلت: إنّ هذه العناية لا تناسب التباين لقلّة وجوده، ولأنّ الوضّاع لا يضعون حديثاً يرفضه الناس ولا تقبله العامة إذ عندئذ يكذب ولا يصدق، وإنّما يضعون حديثاً مشابهاً لأحاديثهم حتى يغترّ به الناس وليس هو إلاّ العام والخاص المطلق أو من وجه.
قلت: الداعي للوضع كان أحد الأمرين:
١ـ تشويه سمعة الأئمة المعصومين حتى ينفض الناس من حولهم، بحجّة أنّهم يقولون خلاف القرآن والسنّة النبوية.
٢ـ الاستئكال بالأحاديث وذلك بوضع روايات حول مقامات الأئمّة (عليهم السَّلام) ترفع شأنهم على وجه الغلو حتى يغترّ عوام الشيعة بها ويصل الواضع إلى هدفه المادّي ودنياه.
[١]الوسائل: ج ١٨ ص ٨٤، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٩.
[٢]المصدر نفسه: ص ٨٦، الحديث ٣٥.